بهمنيار بن المرزبان

380

التحصيل

أكثر ويوجد متجزّئا ؛ والمعدوم واللّاشيء ليس يوجد هكذا ، فليس الخلأ لا شيئا [ محضا ] « 1 » ، وأيضا كلّ ما كان كذلك فهو كمّ ، فالخلأ كمّ ، وكلّ كمّ فإمّا متّصل وإمّا منفصل ، والخلأ ليس بمنفصل فإنّ كلّ « 2 » منفصل فإمّا ان يكون الانفصال عرض له أو يكون لذاته منفصلا ؛ وكلّ ما عرض له الانفصال فهو متّصل بالطبع ، وان كان منفصلا لذاته « 3 » فهو عديم الحد المشترك بين أجزائه وكلّ ما كان كذلك فكلّ واحد من اجزائه لا ينقسم ، وكلّ ما كان كذلك فليس يمكن ان يقبل في ذاته متّصل الاجزاء ، فاذن الخلأ ليس بمنفصل الذات ، فإذن هو متّصل الذات . وكيف ؛ وقد يفرض مطابقا للملأ في مقدار « 4 » ، وكلّ ما كان كذلك فهو مطابق للمتّصل . وكلّ ما يطابق المتّصل فهو متّصل ، فالخلأ إذن متّصل . وأيضا فالخلأ ثابت الذات متّصل الأجزاء ، منحازها في جهات ، وكلّ ما كان كذلك فهو كمّ ذو وضع فالخلأ كمّ ذو وضع . وأيضا يوجد فيه خاصيّة البعد وقبول الانقسام الوهمىّ في أىّ جانب وأىّ امتداد كان في الجهات كلّها ، وكلّ ما كان كذلك فهو قابل أبعاد ثلاثة ، فالخلأ ذو ابعاد ثلاثة وذو وضع ، وكأنّه جسم تعليمىّ مفارق للمادّة ، والجسم التعليمي مقدار وبعد لا يصحّ وجوده إلّا في مادّة « 5 » ، فقد بيّنّا أنّ المقادير لا يصحّ أن تكون غير متناهية ، وأنّها إذا كانت متناهية تكون بقطع ، والقطع يكون بواسطة المادّة لأنّه لو لم يكن مادّة « 6 » لكان كلّ بعد على مقدار واحد ، فيلزم ان يكون [ الخلأ ] « 7 » جسما .

--> ( 1 ) - لفظة « محضا » ساقطة عن سائر النسخ . ( 2 ) - ف : فإن كان منفصلا . ض : لان كل منفصل . ( 3 ) - ف : بذاته . ( 4 ) - ج : مقداره . ( 5 ) - ض : فيلزم ان يكون الخلاء جسما فقد . . . ( 6 ) - ج : بالمادة . ( 7 ) - ض : الخلاء جسما . وف : يكون جسما .