بهمنيار بن المرزبان

297

التحصيل

الرّائحة الّتي يظنّ أنّها تفارق التفّاحة وتنتقل إلى الهواء ، والحرارة الّتي يظنّ أنّها تفارق النّار وتحصل في الماء فليس الامر فيه كما يظنّ ؛ لانّ مثل هذه الاستحالات « 1 » انّما تكون بوجود حرارة أخرى في الماء من عند « 2 » مفيد الحرارة ، ورائحة أخرى تحدث في الهواء من مفيد الصّور ، وبالجملة فإلى أن يتحقّق ما ذكرنا فليس « 3 » بمسلّم أنّه على سبيل الانتقال . وإذ قد بان أنّه إذا كان للشيء وجود في نفسه غير مفتقر إلى موضوع فهو جوهر وإذا كان مفتقرا إلى موضوع فهو عرض ، فلا يصحّ ان يكون شيء جوهرا بالقياس إلى شيء وعرضا بالقياس إلى شيء آخر ، نعم قد يكون الشيء جوهريّا في الشيء بمعنى الذّاتي ، وهذا الشيء قد يكون جوهرا وعرضا . وقد يكون عرضا في الشيء بمعنى العرضىّ « 4 » الّذي بإزاء « 5 » الجوهرىّ لا بمعنى العرض الّذي بإزاء « 6 » الجوهر ، وإنّما تخبّط « 7 » في هذا من تخبّط لجهله بهذا العرضىّ والعرض « 8 » الآخر . ثمّ العرض ليس بجنس للمقولات التّسع ، فإنّه لو كان جنسا لكان يؤخذ « 9 » في حدودها فما كان يشكّ « 10 » مع تصوّرها بالحدّ أنّها اعراض ، ولكن ليس الأمر على هذا . فكثير من الأعراض - كالكيفيّة والكميّة - يظنّ أنّها جواهر إلى أن يتبيّن عرضيّتها بالبراهين ؛ فاذن وجود الشيء في الموضوع « 11 » من لوازم المقولات التّسع لا من مقوّماتها . وأنت تعلم أنّ حدّ العرض ما يكون وجوده في موضوع ، فهو يعرف بنسبة « 12 »

--> ( 1 ) - ف : الارتحالات . ( 2 ) - لفظة « من » ساقطة من ف . ( 3 ) - ض : ليس . ( 4 ) - ف : العرض . ( 5 ) - ض : الذي هو . ( 6 ) - ض : الذي هو . ( 7 ) - ض : تحبط في هذا من يتخبط . ج : يتخبط في هذا من يتخبط بجهله بهذا العرض . ( 8 ) - ض ، م : والعرضي . ( 9 ) - ف : يوجد . ( 10 ) - ف : نشك . ( 11 ) - ض : في موضوع ( خ ل ) . ( 12 ) - ض ، ج : بنسبته له . ف : بنسبته إلى .