بهمنيار بن المرزبان
295
التحصيل
ووجود الكلّ في الأجزاء قول مجازىّ ، فإنّ الكلّ لا يجوز ان يقال : « انّه « 1 » في جملة الأجزاء ، لانّه بنفسه « 2 » جملة الاجزاء ، فإن الكلّ [ للكلّ ] صورة تماميّة توجد في أجزائه لا في واحد واحد « 3 » منها ، فان العشريّة كليّة ما ولا توجد في واحد واحد ، فإنّه إذا توافت « 4 » الأجزاء واجتمعت ، حصلت حينئذ صورة العشريّة . وقوله : « لا كجزء منه » يفرق بين ذلك وبين وجود الجزء في الكلّ ، وبين طبيعة الجنس في طبيعة النّوع الواحد من حيث هما طبيعتان ، وبين وجود عموميّة النوع « 5 » في عموميّة الجنس من حيث هما عامّان ، وبين وجود المادّة في المركّب ، والصّورة في المركّب . وقوله « ولا يمكن قوامه مفارقا له » يفرق [ به ] بين العرض في موضوعه وبين كون الشيء في الزمان وكون الشيء في المكان ؛ على أنّ الشيء الزّمانىّ لا يفارق الزّمان المطلق ، والشيء المكانيّ لا يفارق المكان المطلق ؛ وبعض الأجسام لا يصحّ أن يوجد إلّا في المكان الّذي هو فيه كالقمر الّذي هو في فلكه . لكنّا نعنى بقولنا : « ولا يمكن مفارقته لما هو فيه » هو انّه أىّ موجود منه معيّن أخذته في الشيء المعيّن الّذي هو فيه موجود لم يجز مفارقته لذلك المعيّن ، بل علة قوامه هي أنّه فيه لا ان يكون ذلك امرا لزمه بعد تقوّمه بالفعل . فالاعتبار هاهنا للوجود في أنّ وجود العرض في ذاته هو بعينه وجوده في موضوع ؛ ولا كذلك وجود القمر في فلكه ، والشيء في زمانه ومكانه . على أنّ الشيء إنّما يكون في الزّمان المطلق بحسب الوهم وكلامنا بحسب الوجود ، وليس في الموجودات كما تعلم إلّا أعيان موجوده في أعيان كلّها شخصيّة ، ولو اعتبرنا
--> ( 1 ) - ض : موجود في جملة . ( 2 ) - ج ، ض : نفسه . ( 3 ) - ف : لا في واحد منها . ( 4 ) - ج : تواقعت . ( 5 ) - ف : من حيث هما طبيعتان وعمومية النوع .