بهمنيار بن المرزبان
271
التحصيل
هاهنا ينعطف على « كلّ ما » وعلى « الحكيم » وبحسبه يختلف المعنى ، وقد يكون لتغيير الترتيب الواجب ، وقد يكون لمواضع الوقف والابتداء ، وقد يكون لاشتباه حروف النّسق أنفسها ودلالتها على عدّة معان في النّسق ، ولهذا قد يصدق الشيء مجتمعا فيظنّ أنّه يصدق متفرّقا ، فيقال « إنّ الخمسة زوج وفرد « 1 » » لأنّ الخمسة زوج ؛ والخمسة أيضا فرد ، إذ هو اثنان وثلاثة . والسبب فيه اشتباه دلالة الواو ، فإنّه قد يدلّ على جمع الأجزاء ، وقد يدلّ على جمع الصّفات . وقد يصدق الشيء متفرّقا ولا يصدق مجتمعا ، كقول القائل : « زيد طبيب ويكون جاهلا في الطب « 2 » ، و « زيد بصير » ويكون كذلك في الخياطة ، فإذا قال « زيد طبيب بصير » يوهم الغلط « 3 » لاشتباه الحال بين اشتراط البصر في الطبّ بحسب هذا اللّفظ ، وبين انفراده وينعت زيد « 4 » . وامّا السّبب الثاني وهو عدم التمايز في أجزاء القول القياسىّ ، فإنّه لا يتهيّأ « 5 » فيما يكون ألفاظا مركّبة إلا وفيه بسايط ، ثمّ ينقسم قسمين : فإمّا أن يكون اجزاء
--> ( 1 ) - النجاة : فيقال ان الخمسة زوج وفرد معا إذ هي ثلاثة واثنان فينتقل الوهم إلى أن الخمسة زوج والخمسة أيضا فرد والسبب فيه . . . ( 2 ) - كذا أيضا في النجاة ، ولا يخفى ما فيه . والصحيح عبارة البصائر النصيرية . قال : « وقد يصدق الشيء متفرقا ولا يصدق مجتمعا مثل ان يكون زيد طبيبا غير ماهر في الطب ويكون ماهرا في الخياطة فإذا قيل « زيد طبيب » صدق . وإذا قيل : « زيد بصير ( اى ماهر ) » صدق أيضا ، لأنه إذا صدق حمل البصير المقيد بالخياطة عليه صدق المطلق أيضا ، فان المقيد إذا صدق صدق المطلق من غير عكس . ثم إذا جمع بينهما أو هم التركيب والجمع من حيث العادة كونه بصيرا في الطب فكان كاذبا » . ( 3 ) - ض ، م ، ج : أوهم . ( 4 ) - ض ، م ، النجاة : انفراده بنعت زيد . ( 5 ) - النجاة : لا يتهيأ فيما تكون الاجزاء الأولى فيه بسايط بل فيما يكون فيه الفاط مركبة ثم ينقسم . . .