بهمنيار بن المرزبان

243

التحصيل

لا يحتاج فيه إلى برهان ؛ وإن حمل على إنّه حدّ للأوسط فهو كاذب ، فانّه ليس حدّ النوع هو بعينه حدّ خاصّته ، فليس حدّ الانسان هو بعينه حدّ الضّاحك « 1 » ، إلّا أن يقول قائل : انّه حمل على الأوسط بأنّه حدّ لموضوعه ، أي ما هو موضوع للأوسط فهذا حدّه ، فإنّ هذا أيضا كاذب ، فإن الباكي والخجل وسائر الخواصّ والفصول المساوية « 2 » تحمل عليها الخاصّة وليس حدّ النّوع حدّا لها « 3 » . فإنّك إذا جعلت الخاصّة أو الفصل حدّا أوسط فقلت : كلّ [ ج ب ] وكلّ [ ب ] كذا وكذا من طريق ما هو - أي محدود بكذا وكذا - فانتجت أنّ كلّ [ ج ] فهو كذا وكذا من طريق ما هو ، لزم من ذلك أن يكون حدّ الخاصّة أو حدّ الفصل حدّ النوع . وأيضا فإنّ حدّ الفصل والخاصّة « 4 » وإن كانا يقالان على النّوع فإنّه يحمل لا من طريق أنّه حدّ للنّوع ، و « 5 » لكن من طريق أنّه موجود للنوع ، وفرق بين أن يكون هذا الشيء موجودا لشيء « 6 » وبين أن يكون حدّا له . فإن قيل إنّه يحمل على الأوسط على أنّه حدّ ما هو موضوع للأوسط وضعا حقيقيّا - وضع النّوع لخواصّه . فيكون قد اخذ المطلوب في بيان نفسه ؛ فانّه لو كان هذا معلوما لما احتيج إلى البرهان ، فإنّه إذا قيل : كلّ انسان ضحاك ، وكل حيوان ناطق مائت ، فكلّ انسان حيوان ناطق مائت ؛ فإمّا أن يعنى أنّ كلّ ضحّاك - من حيث هو ضحّاك - كذا ، وليس الأمر كذلك ، فانّ حدّ الضحّاك ليس هو الحيوان الناطق المائت ، بل

--> ( 1 ) - ض ، م ، النجاة : الضحاك ( 2 ) - النجاة : المساوية لها ( 3 ) - إلى هنا مأخوذ من النجاة وما بعده مأخوذ من الشفاء . ( 4 ) - الشفاء : فان الخاصة والفصل وان . . . ( 5 ) - م ، ض : حد النوع بل من . . . ( 6 ) - الشفاء : للشيء .