بهمنيار بن المرزبان
185
التحصيل
على تلك العلامة فهو آبقنا ، ثم انضمّ إلى ذلك علم واقع لا بكسب ، بل اتفاق « 1 » بالمشاهدة ، أو بكسب وطلب وامتحان وتصرّف ، فوجدنا تلك العلامة على عبد ، علمنا أنه آبقنا . فيكون العلامة كالحدّ الأوسط في القياس ، واقتناصنا لتلك العلامة في عبد كحصول الصغرى عندنا ، وعلمنا بأنه كلّ من به تلك العلامة فهو آبقنا كحصول الكبرى قديما عندنا ؛ وهذا في الآبق أيضا لم يكن معلوما لنا من كل وجه ، وإلّا ما كنّا نطلبه ، فإنه « 2 » كان معلوما لنا من جهة التصوّر ومجهولا من جهة المكان ، فنحن نطلبه من جهة ما هو مجهول ، لا من جهة ما هو معلوم ؛ فإذا علمنا وظفرنا به حدث لنا بالطلب علم فيه لم يكن ، وانما حدث باجتماع سبين « 3 » للعلم : أحدهما السبيل وسلوكها « 4 » البتة ، والثاني وقوع الحسّ عليه ؛ كذلك المطلوبات المجهولة تعرف باجتماع سببين : أحدهما شيء متقدّم عندنا وهو ان كل [ ب ا ] وهو نظير السبب الاوّل في المثال الآبق ، والثاني امر واقع في الحال وهو معرفتنا ان [ ج ب ] بالحسّ وهو نظير السبب الثاني في مثال الآبق ، وكما انّ السببين هنا موجبان لادراك الآبق فكذلك السببان هنا موجبان لادراك المطلوب ، وليس ما صودر عليه سقراط انّ كل ما لا يعلم فلا يعلم إذا أجيب « 5 » بمسلّم ، بل كل ما جهل من كل وجه فلا يعلم إذا أجيب « 6 » . وهاهنا مثال آخر حقا : وهو انّ الانسان يعلم إنّ كل اثنين هو عدد زوج ، ولا يعلم انّ الاثنين اللذين في يدي زيد هو زوج أو ليس بزوج ؟ وربما ظنّه فردا لانّه لا يعلمه اثنين ، أو عندما يعلمه اثنين ليس يخطر بباله ان كلّ اثنين زوج ، وهذا الجهل لا تناقض فيه « 7 » ، وذلك لأنه انما علم أن كلّ شيء يكون اثنين فهو زوج ولم يعلم كل اثنين زوجا ؛ ومهما علم انّ الشيء اثنان علم « 8 » انّه
--> ( 1 ) - ج ، م اتفاقا ( 2 ) - ج وانه ( 3 ) - م شيئين ( 4 ) - كذا ( 5 ) - ض ، م أصيب ( 6 ) - ض ، م أصيب ( 7 ) - النجاة : لا تناقض فيه مع ذلك العلم ( 8 ) - ض ، ج ، م حينئذ