بهمنيار بن المرزبان

160

التحصيل

والكلّىّ الموجب يبيّن بضرب واحد من شكل واحد ، فاثباته صعب وابطاله سهل ، لانّ نقيضه يبيّن في الاشكال الثّلاثة وبستة ضروب ، وضدّه « 1 » يبيّن بشكلين في ثلاثة ضروب ، فابطاله بتسعة أوجه . ويليه الكلّى السالب لانّ اثباته في الشكلين « 2 » فقط بثلاثة ضروب ، وابطاله بوجهين لضدّه « 3 » وهو في شكل واحد ، وبنقيضه ويتبيّن « 4 » في شكلين بأربعة ضروب . ثم الجزئىّ الموجب ، ثم الجزئىّ السّالب ، فهو أسهل الجميع اثباتا واصعبه ابطالا ، والكلّى بالجملة أصعب اثباتا من الجزئي ، لان الكلّى إن صحّ صحّ الجزئي الّذي تحته ، ولا ينعكس ، وأسهل ابطالا لان ضدّه ونقيضه معا يبطلانه ، والجزئي لا يبطله الا النقيض . فصل ( 16 ) في اكتساب المقدمات اعلم انّه كما انّ البصير منّا لا يبصر ما عنده الا بعد حضور نور ، كالشّمس أو النّار ؛ ويبصر المنير من دون حضور شيء آخر ، فكذلك لا يعقل شيئا إلا بهداية موجود ليس بجسم ولا في داخل العالم ولا في خارجه « 5 » ، يسمّى العقل الفعّال ، نسبة ذلك إلى عقولنا نسبة الشمس إلى أبصارنا ، وبا الحقيقة لولاه لما كان « 6 » يحسّ ولا يبصر ولا يدرك أصلا ، والتعلّم كالرويّة « 7 » إلا انّ التعلّم يكون بينك وبين غيرك ، والرويّة « 8 » تعلّم يكون بينك وبين نفسك ؛ والتعلّم والرويّة « 9 » سببان لان يتصل بهذا العقل

--> ( 1 ) - ض وهذه ( 2 ) - ج ، ض ، م شكلين ( 3 ) - ض ، ج ، م بضده ( 4 ) - ج يبين ( 5 ) - ج ولا خارجه ( 6 ) - ج لما كنا نحس ولا نبصر ولا ندرك . . . ( 7 ) - ج الرؤية ( 8 ) - ج الرؤية ( 9 ) - ج الرؤية