بهمنيار بن المرزبان

111

التحصيل

والقياسات الشرطيّة فليس المسلّم فيها النتيجة ؛ فان المسلّم فيها هو ما يكون فيه صدق أو كذب ، والصدق والكذب يعرض للمقدمة الشّرطيّة كما هي ، والمسلّم « 1 » انّما هو حال النسبة بين المقدّم والتالي ، لا أحد جزأيه الّذي هو النتيجة ؛ فانّ قولنا : « ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » هو المسلّم ، والنتيجة أحد جزأيه ، فالمسلّم غير النتيجة . ثم من القياسات ما يكون كاملا وهو الّذي يلزم تسليم النتيجة عنه من دون تغيير فيه أو اعتبار آخر ؛ فانّه كما انّ في المقدّمات ما هو بيّن بذاته لا يحتاج إلى أن يبيّن « 2 » ، فكذلك في المقاييس ، وإلّا ما كان يمكن تبيين شيء بقياس ؛ ومنه ما هو غير كامل ، وهو الّذي يحتاج إلى تغيير يلحقه ، حتى يلزم عنه ما يلزم . واللازم عن « 3 » القياس إمّا أن يكون غير مذكور ولا نقيضه في القياس بالفعل ويسمّى ذلك قياسا اقترانيا وحمليّا « 4 » كقولك : كل حيوان جسم ، وكل جسم

--> ( 1 ) - هذا وكذا قوله : « والقياسات الشرطية . . . كلهما جواب عن اشكال ربما يورد على تعريف القياس . انظر الفصل السابع من المقالة الأولى من الفن الرابع منطق الشفاء . ( 2 ) - ض ، م إلى تبيين . ج إلى أن يبين بحجة . ( 3 ) - ج من . ( 4 ) - ض ، ج ، م ، س ، ب ، ر اقترانيا حمليا أقول هكذا في النسخ التي بأيدينا . وهذا من مثل المؤلف - وهو تلميذ الشيخ - لا يخلو عن غرابة . يظهر من هذه العبارة ان القياس اما اقتراني حملى وهو ما لا يكون عين النتيجة ولا نقيضه مذكورا فيه واما استثنائي وهو بخلافه . وهذا لا يوافق اصطلاح القدماء قبل الشيخ ولا اصطلاح الشيخ . فان القدماء كأنهم لم يفرقوا بين قسمي الاقترانى - اى الحملى منه والشرطي - وزعموا ان القياس المولف من الشرطيات منحصر بما يكون النتيجة أو نقيضها مذكورا فيه وسموه شرطيا . والشيخ كما صرح نفسه في الشفاء والإشارات هو أول من تنبه بان الاقترانى قد يكون مؤلفا من حمليتن وقد يكون مؤلفا من شرطيتين فغير الاصطلاح وسمى الاقترانى المؤلف من الشرطيتين « شرطيا » والاقترانى المؤلف من حمليتين « حمليا » والقياس الغير الاقترانى المتضمن على الاستثناء ، المسمى عند القدماء بالشرطى ، سماه الشيخ - لأول مرة - « استثنائيا » . انظر النهج السادس من الإشارات والفصل الرابع من المقالة الثانية من الفن الرابع من منطق الشفاء .