بهمنيار بن المرزبان
108
التحصيل
والقياس « 1 » قول إذا وضعت فيه أشياء أكثر من واحد لزم من تلك الأشياء الموضوعة - بذاتها لا بالعرض - شيء ما آخر غيرها بالاضطرار . والقول « 2 » هاهنا كالجنس للقياس ، وليس يعنى بالقول ، المسموع منه ؛ بل هو مقول على القياس من حيث هو مسموع ومعقول جميعا ، والقياس البرهاني يكفى ان يكون معقولا ، وأمّا الجدلىّ والسوفسطائىّ والخطابىّ فانّ من شرطها « 3 » ان يكون مسموعا . وامّا قوله : « إذا وضعت فيه أشياء » يعنى « إذا سلّمت » ، فانّها وان كانت في نفس الامر منكرة فإذا سلّمت تلك الأقوال لزم عنها غيرها . وإذا قيل : قياسات سوفسطائيّة ، انّما يعنى به « 4 » انّ مقدّماتها سوفسطائيّة والتاليف صحيح . ويقال أيضا سوفسطائيّة إذا كانت الصورة أيضا غير صحيحة ، وسبيله كما يقال : انسان مائت « 5 » والشعريّة أيضا فان مقدّماتها أيضا كالمسلّم « 6 » ،
--> ( 1 ) - انظر الفصل السادس من المقالة الأولى من الفن الرابع من منطق الشفاء . ( 2 ) - ض ، ج ، م فالقول . ( 3 ) - ض ، م شرطه أيضا . ج ، شرطها أيضا . ( 4 ) - في النسخة الأصل : « فإنه اما ان يعنى به » وما أوردناه في المتن موافق لنسخة ج . ( 5 ) - جواب عن سؤال مقدر ، وهو انه إذا وجب في كل قياس انه إذا سلمت المقدمات لزمت عنها النتيجة فما تقول في القياسات السوفسطائية ؟ . فأجاب بان القياسات السوفسطائية اما مقدماتها سوفسطائية والتاليف صحيح ، واما يكون التاليف سوفسطائيا وباطلا ، فان كانت المقدمات سوفسطائية والتاليف صحيح ، فهي قياسات واقعا ، إذ يلزم من تسليم مقدماتها - وان كانت منكرة في نفس الامر - تسليم النتيجة بالاضطرار . وليس من شرط القياس صحة المقدمات ، كما أشير إليه آنفا . وأما ان كان التاليف باطلا ، فهي قياسات على سبيل التشبيه والمجاز ، كما يقال : انسان مائت ، والحال ان المائت ليس بانسان ولا حيوان بل جماد ، وانما هو انسان على سبيل المجاز . ( 6 ) - ض ، ج ، م ، س . كالمسلمة .