بهمنيار بن المرزبان
90
التحصيل
كل ذي رئة من الحيوان متنفّس ، فذو الرّية من الحيوان ليس بدائم اللّزوم للمتنفّس حتى يكون ضروريّا ، لكنّ التّنفّس ضرورىّ للحيوان ذي الرّئة ، فانّ كلّ متنفّس فانّه بالضّرورة حيوان ذو رئة . والبيان في انّ الموجبة الكليّة تنعكس جزئيّة هو انّه ان لم يكن قولك في عكس كلّ [ ج ب ] : بعض [ ب ج ] ، حقّا ، فنقيضه حقّ ، وهو لا شيء من [ ب ج ] ، فينعكس فيصير « 1 » لا شيء من [ ج ب ] وقد كنّا قلنا كلّ [ ج ب ] هذا خلف . وامّا الموجبة الجزئية فانّها تنعكس جزئية . وحكم العكس في هذا في الاطلاق والضّرورة والامكان كحكم الكلّى . والبرهان انّه ان لم يكن حقّا أنّ بعض [ ب ج ] فلا شيء من [ ب ج ] ، فلا شيء من [ ج ب ] وقد كان بعض [ ج ب ] . وامّا السالبة الجزئيّة فانّها لا تنعكس ، مثل انّه ليس بعض الناس بضحّاك بالفعل ؛ وليس يلزم ان لا يكون شيء ممّا هو ضحّاك بالفعل انسانا . وهاهنا نوع آخر من العكس يسمّى عكس النقيض وهو أن يجعل نقيض المحمول موضوعا ونقيض الموضوع محمولا ؛ فيقال : إذا قلنا : كل [ ج ب ] لزم منه ان ما ليس [ ب ] ليس « 2 » [ ج ] ، وإلّا فليكن ما ليس [ ب ج ] « 3 » ، فينعكس بعض ما هو
--> ( 1 ) - ض ويصير . ( 2 ) - ض ما ليس . ( 3 ) - وفي الفصل الثاني من المقالة الثانية من الفن الرابع من منطق الشفاء ، العبارة هكذا : « والا فليكن بعض ما ليس [ ب ] ليس ليس [ ج ] ، فهو [ ج ] ، فبعض ما ليس [ ب ] هو [ ج ] ، ينعكس فبعض ما هو [ ج ] . . . » أقول وهذا هو الذي يقتضيه نظم البرهان . واعترض المتأخرون كالكاتبى وغيره على هذا البرهان بأنه لا يلزم من صدق قولنا : ليس بعض ما ليس [ ب ] ليس [ ج ] قولنا : بعض ما ليس [ ب ج ] ، لان السالبة المعدولة أعم من الموجبة المحصلة المحمول ، وصدق الأعم لا يستلزم صدق الأخص . ولهذا غيروا التعريف عما ذكر في المتن وهو : « جعل نقيض المحمول موضوعا ونقيض الموضوع محمولا مع بقاء الصدق والكيف » إلى : « جعل نقيض المحمول موضوعا وعين الموضوع محمولا مع بقاء الصدق والمخالفة في الكيف » . وهو - كما ترى - نوع آخر من عكس النقيض غير ما عرفه القدماء