المحقق الدواني

59

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور )

على رؤوسهم فقرأ عليهم فأيسوا . والمعنى . لا أعبد في المستقبل ما تعبدون في الحال أو في الاستقبال أيضا بناء على ما ذكره صاحب الكشاف وغيره : من أنّ الخطاب لكفرة مخصوصة علم اللّه منهم أنّهم لا يؤمنون [ 1 ] . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ « 32 » في المستقبل ما أطلب منكم من عبادة إلهي . وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ، أي ما كنت قطّ عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه . يعنى لم يعهد منى عبادة صنم قبل ، فكيف يرجى منى في زمن النبوّة . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ، أي ما عبدتم في وقت ما أنا عابد له . « 33 » هكذا فسّره صاحب الكشاف ، قال : ولم يقل ما عبدت كما قيل ما عبدتم ، لأنّهم كانوا يعبدون الأصنام قبل البعث وهو لم يكن يعبد اللّه تعالى في ذلك الوقت . وأقول : فيه نظر لأنّ الأصوليين اختلفوا في أنّ النبي ( ص ) هل كان قبل البعثة متعبّدا بشريعة من قبله أو لا ، فقيل إنّه كان متعبدا بشريعة ، واختلف القائلون بذلك في تعيين تلك الشريعة ، فقيل بشريعة موسى ، وقيل بشريعة عيسى ، وقيل بشريعة إبراهيم وقيل بشريعة نوح ، وقيل إنّه لم يكن متعبّدا قبل البعثة . والمختار أنّه كان متعبّدا قبل البعث ، لما ثبت أنّه كان متعبدا في غار « حراء » [ 2 ] والتعبّد لا يكون إلّا بشريعة لأنّ الحاكم هو الشرع عند أهل الحقّ . وعلى مذهب المعتزلة القائلين بحكم العقل الأمر اظهر [ إذ العبادة لا يتوقف على هذا التقدير على شريعة ] « 34 » .

--> ( 32 ) فاعلون . الكشاف ( 33 ) على عبادته . الكشاف ( 34 ) ليس في نسخة . د ( 1 ) قال صفوان الجمال - جاء زنديق إلى هشام بن الحكم فقال من أشعر النّاس ، قال امرؤ القيس ، قال أجل ، فبأىّ شيء ، قال بقوله : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل - قال : لو كرّر هذا أربع مرّات ما يكون عندك قال مجنون قال فكيف لا تجنن نبيّك إذ جاء بقل يا أيها الكافرون السّورة . فقال وراك الباب فإنّ لي شغلا ورحل من ساعته إلى الصّادق عليه السّلام وحكى له جميع ذلك فقال عليه السّلام ليس على ما ظنّه إنّ المشركين اجتمعوا إلى النبي ( ص ) فقالوا يا محمد اعبد إلهنا يوما نعبد إلهك عشرا واعبد إلهنا شهرا ( 2 ) حراء - بكسر الأوّل هو جبل بمكة فيه غار كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتعبّد فيه .