المحقق الدواني

56

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور )

معناها أنّ ما ننسخه نأت بخير منه أو مثله فيجوز أن يكون المراد بالآيات المنسوخة آيات التوراة والإنجيل وشرائعهما المنسوخة . وأمّا مفصلا - فبأنّ عدّة الوفاة في صدر الإسلام كانت حولا كاملا كما قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ البقرة / 240 ثم نسخ وجعل عدّة الوفاة أربعة أشهر وعشرا بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً البقرة / 234 . ونظائره ، مثل صوم عاشوراء فإنّه كان فرضا في بدو الإسلام ثم نسخ وفرض صوم رمضان ، فثبت النسخ في الاحكام القرآنيّة في الجملة . وامّا أنّ هذه الآية بخصوصها منسوخة فلأنّ مؤدّاها ترك المشاحة والمقاتلة معهم ، وقد نسخت بقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ التوبة / 5 . وقوله تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً التوبة / 36 . وأجيب عنه بأنّ آيات العدّة ليس فيها نسخ ، إذ من الممكن أن تضع الحامل حملها بعد حول ، فيكون عدّتها حولا كاملا ، فلا يكون منسوخا لبقاء الحكم في بعض الصّور ، بل يكون مخصّصا . وأقول : لا يخفى فساد هذا الجواب ، إذ كما يمكن أن ، تضع الحامل بعد حول كامل ، يمكن أن تضع بمدّة أزيد أو أنقص ، بل الغالب كون مدّة الحمل انقص من الحول . فتعيّن الحول [ من بين سائر مدد الحمل مع أنّ الأغلب خلافه ] « 29 » بكونه مدّة الحمل غير ملائم « 30 » بل العدّة تنقضى بوضع الحمل في أىّ مدّة كانت كما قال اللّه تعالى : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ الطلاق / 4 . وأمّا آية الرضاع فلم أطلع على جواب ذكر عنها .

--> ( 29 ) ليس في نسخة . د ( 30 ) لا يكاد يصحّ مكان « غير ملائم » . د