المحقق الدواني

52

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور )

تعالى ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها البقرة / 106 [ 1 ] . يدلّ على نسخ آية غير معيّنة بل مبهمة على سبيل الإجمال وذكر هذا القائل فوائد ونكتا في ذلك الإبهام . منها أنّه باعث على التنقير والتفتيش على ما قيل في حكمة المتشابهات .

--> فالفرض فيه المسح ، وبه قال الإماميّة . وأمّا الجرّ - فقد قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة بن عاصم . 1 - عطفا على رءوسكم وحينئذ الفرض فيهما المسح كما قال به الإماميّة . 2 - وقيل : على الجوار كما في « جحر ضبّ خرب » وردّ بأنّه لا يجوز في القرآن مثله ، ومن أجاز ذلك إنّما هو في ما إذا لم يكن حائل من حروف العطف . 3 - عطفا على رءوسكم في اللفظ مقطوع عنه في المعنى ، وبه قال الأخفش . 4 - وقيل عطفا على رءوسكم ، والمسح في اللغة يقع على الغسل أيضا كما يقال تمسّحت للصلاة أي توضّأت إلّا أنّ التحديد يدلّ على أنّ المقصود منه في الأرجل الغسل . وأمّا الرفع - 1 - على أنّه مبتدأ وخبره مغسولة ، فالواجب فيهما الغسل . 2 - على أنّه مبتدأ وخبره ممسوحة ، فالواجب فيهما المسح . وقيل : الآية ممّا نسخ حكمه وبقي تلاوته لأنّه نزل بالمسح ، والنسة المتواترة بوجوب الغسل وعلى كلّ وجه من النصب والجر والرفع الإماميّة يقولون بوجوب المسح وإنّ من غسل فلم يؤدّى الفرض وما قيل إنّ المعنى في قوله تعالى : فطفق مسحا بالسّوق والأعناق . هو الغسل فسمى الغسل مسحا ، ليس بمجمع عليه ، لأنّ قوما ذهبوا إلى أنّه أراد المسح بعينه . وقال أبو عبيده والفراء وغيرهما : إنّه أراد بالمسح الضرب ومن قال أريد بالمسح الغسل لا يخالف في أنّ تسمية الغسل مسحا مجاز واستعارة . ( 1 ) الآية نزلت لمّا قال المشركون أو اليهود : ألا ترون محمدا يأمر أصحابه بأمر ثمّ ينهاهم عنه ويأمر بخلافه ، وكلامهم هذا كان مشعرا بأنّه يستلزم عدم حكمة الناسخ ، أو جهله بوجه الحكمة ، وفي الآية « ما » شرطية جازمة لننسخ منتصبة به على المفعولية و « نأت » مجزوم جزاء و « من » للتبعيض وقيل زائدة . وقرأ ابن عامر « ننسخ » بضمّ الأوّل وسكون الثّاني وكسر الثّالث من باب الافعال . وننسها - أصله « نسي » من أنساه إيّاه أي حمله على نسيانه أو من نسو ، فالمعنى أمره بتركه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ننسأها بفتح الأوّل وسكون الثّاني وفتح الثّالث بعده الهمزة الساكنة بمعنى نؤخرها من « نسأ » . وقرئ تنسها - بالخطاب بمعنى أنت تنساها وقرئ تنسها - بضم الأوّل على البناء للمفعول . وقرئ ننسّها - بضمّ الأوّل وفتح الثّاني وكسر الثّالث مع التشديد من باب التفعيل . التنقير والتفتيش - البحث والسؤال عن الشيء .