المحقق الدواني

50

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور )

والثالث . ما نسخ حكمه وبقي تلاوته ، وجعلوا قوله تعالى « لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » مثال هذا القسم . ومن المجوّزين لنسخ بعض الآايات من ينكر أنّ هذه الآية منسوخة ويحملها على المعاني الّتي لا ينافي آية القتال كما سيجيء . [ ورأيت في بعض التفاسير أنّ قوله : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ المائدة / 6 [ 1 ] من هذا النسخ القبيل وأنّه نسخ بالسّنة المتواترة في وجوب الغسل في الرجلين ] « 18 » .

--> ( 18 ) ليس في نسخة . د ( 1 ) الآية - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ظاهر الآية يوجب الوضوء على كلّ قائم إلى الصّلاة وإن لم يكن محدثا ، والإجماع على خلافه ، لما روى أنّه صلّى اللّه عليه وآله ، صلّى الخمس بوضوء واحد يوم الفتح . فالمعنى إذا أردتم القيام إلى الصّلاة وأنتم على غير طهر ، فاغسلوا وجوهكم . وقيل : كان الواجب في بدء الإسلام التوضؤ لكلّ صلاة ثم نسخ للتخفيف . والغسل - هو إمرار الماء على المحلّ حتى يسيل وفي لزوم الدلك خلاف . والمسح هو أن يبلّ المحل بالماء من غير أن يسيل بإمرار اليد عليه . وقيل : هو إمرار اليد على الشيء السائل أو المتلطخ . إلى المرافق - أي مع المرافق وهو مذهب أكثر الفقهاء ف « إلى » بمعنى مع ، مثل قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ النساء / 2 . وقيل : إلى يفيد الغاية مطلقا ، وأمّا دخولها وخروجها منه فلا دلالة لها عليها ، وإنّما يعلم من دليل خارج . وقيل : إنّ « إلى » من حيث تفيد الغاية تقتضى خروجها ، وإلّا لم تكن غاية كقوله تعالى : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ البقرة / 280 . وقوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ البقرة / 187 . لكن لما لم يتميز الغاية هاهنا عن ذي الغاية ، وجب إدخالها احتياطا . وقيل : إنّ الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دخلت فيه وإن لم تكن من جنسه لم تدخل فيه وقد أطبق جماهير الأمّة على دخولها في الغسل ونسب عدم وجوب إدخالها إلى بعض أهل الظاهر وبعض متأخّرى أصحاب مالك والطبري كما في « بداية المجتهد » وإلى مالك وزفر كما في « تفسير الإمام الرازي » وكون « إلى » لانتهاء الغاية لا يقتضى الابتداء من الأصابع لأنّ اليد لما كانت تطلق على ما تحت المنكب والمرفق والزند اقتضى الحال بيان حدّ المغسول منها فيكون التحديد للمغسول . ولم يبيّن في الآية ابتداء الغسل ولذا ذهب بعض أصحابنا مثل السيد المرتضى وابن إدريس من المتقدمين إلى استحباب الابتداء من المرفق وجواز النكس .