السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي

15

شرح كتاب القبسات

مقدمة المصحح العربية « هو الحكيم » تعدّ المباحث العقلية واحدة من أهمّ الفروع القيّمة للفكر الإسلامي . وقد شاهدت تلك المباحث على مرّ العصور نهضات وكبوات عديدة . كما أنّ الفلسفة الإسلامية التي تعبّر عن أصالة الفكر وعمقه لدى علماء الإسلام ومحقّقيه ، قد تمتّعت بمكانة خاصّة بعد تهذيبها لحكمة اليونان ، وأضحت واحدة من المناهج الفلسفية التي يعتدّ بها في العالم . ويمكننا حصر خطّ سيرها التكاملي في عدّة محاور أو فترات كلّية : 1 . منذ النشأة في منطقة الفكر الإسلامي إلى أبي نصر الفارابي وابن سينا . 2 . من ابن سينا حتّى السهروردي والخواجة نصير الدين الطوسي . 3 . من الطوسي حتّى ميرداماد ( ظهور مدرسة شيراز الفلسفية ) . 4 . من ميرداماد حتّى الملّا علي النوري ( ظهور مدرسة أصفهان الفلسفية ) . 5 . من الملّا علي النوري حتّى العصر الحالي ( ظهور مدرسة طهران الفلسفية ) . وقد أولت كتب تاريخ الفلسفة اهتماما خاصّا بالفترتين الأوليين اللتين بلغ بتاريخهما البعض إلى ابن رشد الأندلسي وتوقّف عنده ولم يتجاوزه إلى غيره من الحكماء الذين تلوه . أمّا متألّهوا فلسفة الشيعة وحكماؤها فقد انصب جلّ اهتمامهم على عصر المحقّق الطوسي حتّى العصر الحالي عند تناولهم لخطّ سير الفلسفة وتطوّرها . إذ أنّ الفلسفة المشّائية قد تجلّت بعد المحقّق الطوسي بصبغة جديدة في الآراء الكلامية للشيعة من جانب ، وظهرت المبادئ الروحية للتعاليم الشيعية على يد عرفاء كبار مثل سيّد حيدر الآملي وابن تركة الأصفهاني من جانب آخر . وعلى كلّ حال ، ففي هذه العجالة لسنا بصدد التعرض للجوانب المختلفة لهذا العصر يحفّ به الغموض . ونكتفي بذكر هذه الملاحظة وهي أنّ الدراسات الفلسفية التي تلت ظهور المدرسة الكلامية الحديثة للمحقّق الطوسي ، كانت تدور لعدّة قرون حول محاور تأييد أو تفنيد ورفض ما توصل إليه هذا المتكلّم العظيم وتلامذته من آراء ودراسات . وقد تحوّلت الفلسفة تحوّلا أساسيا بعد ظهور ميرداماد الذي وأكبه الذي ظهور مدرسة أصفهان