السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
122
شرح كتاب القبسات
الاستيناس بالقرب منها . وذلك الشوق الثابت في جبلّتها ، الحاصل في غريزتها ، تحمله « 1 » في المطالب والبحث على أن يكون دائم التضرّع إلى تلك الكلمات التامّة الفاعلة في أن يفيض عليها شيئا من تلك الجلايا المقدّسة ، ان كانت نفسه عقلا بالملكة ؛ أم عند الاستعانة بالقوى الباطنة ، وتمزيج صورها ومعانيها وتحريكها أنواعا من الحركات بحسبها ، فتستعدّ لقبول الفيض . وكلّ ذلك عبارات صارت منها في تلك المبادي ، فتصير النفس في هذه الدرجة متعبّدة ، وتلك الكلمات المفارقة الفاعلة العبودية ، والإله هو المعبود . قال الشيخ : « انّ لتلك المبادي أسامي بحسب كلّ وقت ، فالاسم الأوّل - بحسب تكوّن المزاج - الربّ ؛ والثاني - بحسب فيض النفس - هو الملك ؛ والثالث - بحسب شوق النفس - هو الإله » ، انتهى . وأمّا / 11 BP / أنا فلا يعجبني اطلاق هذا الاسم عليه وان كان مجرّد الاسم بل المبادي الفاعلة والكلمات التامّة مفيضة على الكلمات القابلة ما تستعدّه باذن باريها ، وهي شرائط تأثيره تعالى فيها ، وهو الواحد بالكلمة على ما قاله تعالى : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 2 » . فلذا قال الشيخ : انّ الانسان لا يوجد عالما مستعدّا لبدن ، وذلك أنّ الاستعداد يحصّل بتربية لطيفة وتمزيج لطيف تقصر العقول عنه ، وهو المراد بقوله تعالى : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ، فانّ الدرجات هي التربية بتسوية المزاج ، فأوّل نعم اللّه تعالى على الانسان أنّه ربّاه بواسطة أن سوّى مزاجه ، ثمّ بعد التربية بالقهر والغلبة ، وذلك بأن أفاض عليها نفسا ناطقة ، وجعل أعضاء البدن بما فيها من القوى الحسّية والخيالية والوهمية والفكر والذكر والبصر والسمع والشمّ والذوق واللمس والشهوة والغضب والجماع والقوى المحرّكة للعضلات والقوي النباتية من الغاذية وشعبها من الماسكة والجاذبة والهاضمة والدافعة والنامية والمولّدة . وبالجملة جميع قواه النباتية والحيوانية مع اختلاف أحوالها وتباين متعلّقاتها ، و
--> ( 1 ) - كذا . ( 2 ) - الحجر ، 29 .