السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
96
شرح كتاب القبسات
عليه ، فيكون محتاجا عليها قصيرا لكونه مسبوقا بالمادّة مستأنفا ، أي حادثا بالنظر إلى القابل ، فيكون ممتنعة « 1 » بعدمين ذاتي ، نظرا إلى ذاته وهو الليس المطلق ، وعدم نظرا إلى القابل ، على ما سنح لي في حلّ هذا المقام . وأمّا تمكين العدم الغير الزماني الانفكاكي على ما عليه القائلون بالقدم يوجب المادّة على ما أشار اليه - طاب ثراه - في الحاشية السالفة بقوله القدسي : « فاذن الحدوث الزماني » إلى آخره بما حاصله : انّ الحوادث الزمانية مسبوقة بأعدام زمانية ، ولكنّها بالقياس إلى بارئها الحقّ ، المتعالى عن الدهر والزمان مسبوقة بتّة بعدم خارجي انفكاكي غير زماني ولا آني ، لخروجه عن جملة الزمان ؛ بل الزمان مع ما فيه من أوّله إلى ساقته كبرّة « 2 » عند أحدنا ، بل لا نسبة ؛ فللّه المثل الأعلى « 3 » في السماوات والأرض ، وكلّ حادث دهري عند هؤلاء الجماهير فهو حادث زماني ، لأنّ من الموجودات الإبداعيات السرمدية والكائنات الأزلية من الأجرام العلوية . وأمّا عند المصنف - قدّس اللّه تعالى سرّه ، ونوّر في سماء القدس بدره - انّ الحادث الدهري أعمّ من الحادث الزماني ، فلو مكّن العدم الدهري تمكينا لا يكون تكوينه عن مادّة ، كما في العقول / 3 AM / المقدّسة ، حيث انّها مسبوقة ببارئها الحقّ في متن الواقع ، متخلّفة عنه تخلّفا غير مكمّم ، ومع ذلك لا يكون تكوينها الّا عن مادّة ، ولا يكون سلطان الايجاد الابداعي ضعيفا . ثمّ لا يخفى أنّه يصحّ تقريره على ما عليه المصنف « 4 » من حدوث العالم ، بأنّ المراد بقوله : « في مادّة » ، أي في صورة من الصور / 3 BP / ، وهو الابداعيات ، وكان سلطان الايجاد ضعيفا قصيرا « 5 » من حيث حدوثه وعدم دوام وأزليته ، فليتدبّر !
--> ( 1 ) - كذا . ( 2 ) - ش : كثرة . ( 3 ) - اقتباس من سورة « النمل » ، 60 . ( 4 ) - م ، ب : - المصنف . ( 5 ) - ش : - قصيرا .