فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
513
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
الملائكة ، ويحدث في سماعه صوت فيسمعه « 1 » ، يكون من قبل اللّه تعالى والملائكة ، فيسمعه من غير أن يكون ذلك كلاما من الناس والحيوان الأرضي ، وهذا هو الموحى إليه . [ في مراتب الموجودات من الأرض ] وكما أنّ أوّل الكائنات من الابتداء إلى درجه العناصر كان عقلا ، ثمّ نفسا ، ثمّ جرما فهاهنا يبتدئ الوجود من الأجرام ، ثمّ تحدث نفوس ، ثمّ عقول ، وإنّما تفيض هذه الصور لا محالة من عند تلك المبادئ . التفسير : قال - أيّده اللّه - : المقصود من هذا الكلام بيان المبدأ والمعاد على سبيل الإجمال ، أي بيان كيفية نزول الموجودات من الأشرف إلى الأخس فالأخس ، ثمّ صعودها من الأخس إلى الأشرف . وتلخيصه هو : أنّ أشرف الموجودات هو اللّه تعالى ، بل لا نسبة لموجود إليه في الشرف ، ويليه العقول وتسمّى الملائكة الروحانية في لسان الشريعة . وتلى العقول النفوس ، وهي الملائكة العملية « 2 » . ثمّ الأجرام الفلكية وبعضها أشرف من بعض على حسب شرف العقول والنفوس « 3 » . ثمّ « 4 » يبتدئ وجود المادّة القابلة للصور الكائنة الفاسدة وهي أخسّ الجواهر ، لأنّه شيء بالقوّة لا بالفعل . فهذه مراتب النزول الأخس .
--> ( 1 ) . نج ، نجا : يسمعه / وهو الأظهر ( 2 ) . خ : العلمية ( 3 ) . ف : - وهي الملائكة . . . النفوس ( 4 ) . م : و