فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
498
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
تكون شاغلة لها « 1 » عنها ، فإذا أزالت يفيض عليها ذلك ، فيكون لها نوع من السعادة وإن كانت قليلة بالنسبة إلى سعادة النفوس المستعدة ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أكثر أهل الجنة البله » . « 2 » وأمّا النفوس الّتي اكتسبت اعتقادات باطلة مخالفة للحق فإنّها إذا فارقت تتألّم بذلك المضادة « 3 » الّتي بينها وبين كمالاتها ، وإنّما لم تتألّم بها قبل المفارقة لمانع وهو الاشتغال بعلائق البدن ، فإذا أزال المانع فقد أدرك كالخدر الذي مسّته النار . فهذه أحوال النفوس / DB 05 / البشرية بعد المفارقة عن البدن ولنرجع إلى شرح المتن . قوله : « يجب أن تعلم أنّ لكلّ قوّة نفسانية لذة وخيرا يخصّها ، وأذى وشرّا يخصّها » . « 4 » هذا هو الأصل الأوّل ، والمقصود منه إثبات أنّ للقوّة العقلية لذة وألما بناء ، على أنّ لكلّ قوّة من القوى البدنية والنفسانية لذة تخصها وألما يخصّها . وأمّا اللذة فهو إدراك ما يلائمها . وأمّا الألم فهو إدراك ما ينافرها ، ويدلّ على هذا الاستقراء ؛ وقد عرفت في المنطق أنّ الاستقراء لا يفيد
--> ( 1 ) . خ : بها ( 2 ) . الأمالي للسيد المرتضى ج 1 / 30 ، بحار الأنوار ج 5 / 128 ، مجمع الزوائد ج 10 / 264 ، الجامع الصغير ج 1 / 205 ، كنز العمال ج 14 / 467 . ( 3 ) . ف : للمضادة ( 4 ) . ف : - وإذي وشرّا يخصّها