فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

490

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

الذي عليه الوجود مبتدءا من المبدأ الأوّل - أي من واجب الوجود لذاته الذي هو المبدأ للكلّ « 1 » - سالكا إلى الجواهر « 2 » الشريفة الروحانية المطلقة - أي العقول المجرّدة عن المادّة على اصطلاح الحكماء ، والملائكة الكروبية على لسان الشريعة - ثمّ الروحانية المتعلّقة بالأجسام نوعا من التعلّق - أي النفوس الفلكية على لسان الحكماء ، والملائكة السماوية على لسان الشريعة - ثمّ إلى الأجسام العلوية الشريفة أفلاكها وكواكبها بهيأتها وأشكالها وقواها وأفعالها ، ثمّ إلى صور الأركان الأربعة والمتولّدات منها مجملا على وجه كلّي ؛ ثمّ كذلك على الترتيب حتّى تنطبع فيها صور الوجود كلّها على ما هو عليها ، فيصير عالما عقليا موازيا للعالم الموجود على مثال مرآة مجلوّة حوذي بها شطر صور « 3 » الأشياء كلّها ، فانطبعت فيها على ما هي عليها . أمّا قوله : « مشاهدا لما هو الحسن المطلق » إلى قوله : « ومتحدا به و « 4 » منتقشا بمثاله » . فاعلم أنّ القول بالإيجاد باطل قد دلّ البرهان عليه ، والشّيخ معترف به ، فلا أدري لما اختاره . ولعلّ المراد به أنّ ادراك هذه الحقائق يصير منطبعا في النفس كالنقش في الشمع . ولنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إذا اعتبر هذا الكمال بالكمالات الّتي

--> ( 1 ) . م : الكل / ف : هو مبدأ الكلّ ( 2 ) . د ، ف : الجوهر ( 3 ) . ش : - صور ( 4 ) . م : - و