فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

488

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

[ 5 ] : وإمّا لشدة الشوق ، فالذي كان الشوق إليه أشدّ كانت اللذة عند الحصول أكثر . الأصل الثالث : قد يكون الإنسان عالما بكون الشيء لذيذا ، ولكنّه لا يشتاقه ولا يرغب فيه ، لأنّه ما أدرك « 1 » حقيقته ولم يبلغ إلى كنهه كالعنّين ، فإنّه يعرف أنّ في الجماع لذة لكن لا تشتهيه الشهوة المخصوصة لما أنّه لم يدرك حقيقتها ، بل شهوة أخرى ، كمن يشتهي أن يجرّب شيئا ليحصل له إدراك وكذلك حال الأكمة عند الصور الجميلة والأصم عند الألحان الموزونة « 2 » . الأصل الرابع : أنّ اللذات « 3 » غير مقصورة على ما يشارك الإنسان فيها سائر البهائم ، وهي لذة الأكل والجماع والغلبة وغيرها من الكمالات الحسية ؛ إذ لو كان الأمر كذلك لكانت الملائكة / DA 94 / المقرّبون « 4 » عادمة اللذة والغبطة ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ لهم من اللذة والطيب ما لا نسبة له إلى هذه اللذات الحسية الخسيسة ، وحالنا بالقياس إلى تلك اللذات حال العنّين بالقياس إلى لذة الجماع ، وحال الأكمة بالقياس إلى الصورة الجميلة ، وحال الأصم [ بالقياس إلى ] الأصلح الذي لم يسمع قط بالقياس إلى « 5 » الألحان المطربة اللذيذة ، فإنّا نتيقّن بطلبها وإن لم يدرك كنه حقيقتها .

--> ( 1 ) . د : ادراك ( 2 ) . م : للموزونة ( 3 ) . ف : اللذة ( 4 ) . م : المقربين ( 5 ) . هكذا في النسخ