فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
424
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
التفسير : قال - أيّده اللّه - : المقصود من هذا الفصل إقامة البرهان « 1 » على إثبات المبادئ المجرّدة للأفلاك ، وتلخيصها « 2 » هو : أنّ الأفلاك كثيرة العدد ، فوق الكثرة الّتي في المعلول الأوّل ، فلا يجوز أن يكون مبدؤها هو المعلول الأوّل . ولا يجوز أن يكون جسم علّة لجسم ؛ لأنّ الجسم بما هو جسم لا يكون علّة لوجود جسم وإلّا لكان كلّ جسم كذلك . وبما له قوّة نفسانية لا يجوز أيضا أن يكون علّة لجسم ذي نفس ؛ لأنّ كلّ نفس لكلّ فلك هو كماله ، وصورته ليس جوهرا مفارقا ، وإلّا لكان عقلا لا نفسا . وأيضا لا يكون تحريكه على سبيل المشاركة « 3 » ، بل على سبيل التشويق . وأيضا لا يحدث فيه من حركة الجسم تغيّر ومن مشاركته تخيل . وهذه الأحوال ثابتة لأنفس الأفلاك « 4 » لما سبق . فإذن إنّما تصدر عن أنفس « 5 » الأفلاك أفعالها في أجسام أخرى بوساطة أجسامها ومشاركتها . ومحال أن يكون الجسم متوسّطا بين نفس ونفس ، ولو أنّ نفسها
--> ( 1 ) . ش : برهان ( 2 ) . ش : + و ( 3 ) . ف : المباشرة ( 4 ) . ش : أفلاك ( 5 ) . ف : - أنفس