فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

418

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

وهو يعقل ذاته ويعقل الأوّل ضرورة ، فيجب أن يكون فيه من الكثرة معنى « 1 » عقله لذاته ممكنة الوجود في حيّزها ، وعقله وجوب وجوده من الأوّل المعقول بذاته وعقله الأوّل . وهذه الكثرة ليست له من الأوّل لما بينّا ؛ فإنّ إمكان وجوده له لذاته لا بسبب الأوّل ، بل له من الأوّل وجوب وجود ثمّ كثرة أنّه يعقل الأوّل في تعقّل ذاته كثرة لازمة لوجوب وجوده عن الأوّل . ونحن لا نمنع أن تكون عن شيء ذات واحدة ، ثمّ تتبعها كثرة إضافة إضافية ليست في أوّل وجوده وداخلة في قوامه ، بل يجوز أن يكون واحد يلزم عنه واحد ، ثمّ ذلك الواحد يلزم حكم حال « 2 » أو صفة أو معلول ، ويكون ذلك أيضا واحد ، ثمّ يلزم عنه بمشاركة ذلك اللازم شيء ، فيتبع من هناك كثرة جلّها « 3 » يكشف ذاته . فيجب إذن أن يكون مثل هذه الكثرة علّة لإمكان وجود الكثرة معا عن المعلولات الأوّل . قوله : « لولا هذه الكثرة لا يمكن أن توجد منها إلّا وحدة ولا يمكن أن يوجد عنها « 4 » جسم » . لمّا فرغ من بيان الكثرة في المعلول الأوّل قال : إنّه لولا هذه فيه لما وجد عنه إلّا واحد ، وعن ذلك الواحد إلّا واحد ، حتّى لا يوجد موجودان إلّا وأحدهما علّة للآخر ، وأيضا لا يوجد عنه الجسم .

--> ( 1 ) . هكذا في النسخ / وفي العبارة وجه تشويش ( 2 ) . م : حالا ( 3 ) . ش ، د : حلّها ( 4 ) . ف : منها