فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
410
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
الأوّل » إلى آخره . قد ذكرنا أنّ المبدع الأوّل على كم أقسام يكون ، وأنّ الحق منها ليس واحد ، وهو أن يكون المبدع الأوّل عقلا مجرّدا ، والشّيخ أبطل هاهنا قسمين منها . أحدهما « 1 » : كون ذلك المبدع صورة مادية على طريق السؤال والجواب . أمّا السؤال فهو أن لقائل أن يقول : إنّه يجوز أن يكون المبدع الأوّل صورة مادية يلزم عنها « 2 » وجود مادتها . وأمّا الجواب عنه فمن وجهين : أحدهما : أنّ الصورة محتاجة في قوامها إلى المادّة ، فيستحيل أن تكون فاعلا « 3 » لها . وثانيهما « 4 » : أنّ الصورة لو كانت فاعلة للأشياء لكان ذلك بتوسّط المادّة ، فتكون المادّة سببا لوجود صور « 5 » الأجسام وقوامها ، وهذا محال ؛ لأنّ المادّة حقيقتها أنّها قابلة فقط . فإن كان شيء من المواد ليس كذلك فإطلاق اسم المادّة عليه ليس إلّا باشتراك الاسم . فإن قيل : إنّ الصورة توجد عنه المادّة من جهة ، ومن جهة أخرى توجد عنه صورة شيء آخر ، فلا تكون الصورة الأخرى بتوسّط المادّة .
--> ( 1 ) . ف : أحدها ( 2 ) . ف : - عنها ( 3 ) . كذا ( 4 ) . م : ثانيها ( 5 ) . م : صورة