فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

372

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

لأجل الغير من المعلولات ، فهذه العلّة موجودة في نفس قصد اختيار الجهة ، وإن لم تمنع هذه العلّة قصد اختيار الجهة لم تمنع قصد الحركة ، وكذلك الحال في قصد السرعة والبطء هذه الحالة ، فليس ذلك على ترتيب القوّة والضعف في الأفلاك بسبب ترتيب بعضها على بعض في العلوّ والسفل حتّى ينسب إليه ، بل ذلك مختلف . ونقول بالجملة : لا يجوز أن « 1 » يكون منها « 2 » شيء لأجل الكائنات لا قصد حركة ولا قصد جهة حركة ولا تقدير سرعة وبطء ، بل « 3 » ولا قصد فعل البتة لأجلها . وذلك لأنّ كلّ قصد فيكون من أجل المقصود ، ويكون أنقص وجودا من المقصود ، و « 4 » لأنّ كلّ ما لأجله شيء آخر فهو أتمّ وجودا من الآخر من حيث هو ، والآخر على ما هما عليه . بل يتمّ به للآخر النحو من « 5 » الوجود الداعي إلى القصد ، ولا يجوز أن يستفاد الوجود الأكمل من الشيء الأخس ، فلا يكون البتة إلى معلول قصد صادق غير مظنون ، وإلّا كان القصد معطيا « 6 » ومفيدا لوجود ما [ هو ] أكمل وجودا منه . وإنّما يقصد بالواجب شيء يكون القصد مهيئا له ، ومفيد وجوده شيء آخر . مثل الطبيب للصحة ، فالطبيب لا يعطي الصحة ، بل يهيّئ لها المادّة والآلة ، وإنّما يفيد الصحة مبدأ أجلّ من الطبيب ،

--> ( 1 ) . نج : - أن ( 2 ) . نجا : عن ( 3 ) . نجا : - بل ( 4 ) . نج ، نجا : - و ( 5 ) . هكذا في جميع النسخ ( 6 ) . د ، خ : مطيعا