فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
366
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
وقد اتّضح لك من هذه الجملة أيضا أنّ المعلم الأوّل إذا قال : « إنّ الفلك متحرّك بطبعه » فما ذا يعني ، أو قال : « إنّه يتحرّك « 1 » بالنفس » . فما ذا يعني ، أو قال : « [ إنّه ] متحرّك بقوّة غير متناهية يحرّك كما « 2 » يحرّك المعشوق » فما ذا يعني ، وأنّه ليس في أقواله تناقض ولا اختلاف . التفسير : قال - أيّده اللّه - : هذا تصريح بأنّ الموجب للحركة الفلكية التشبّه بالأوّل من حيث هو بالفعل والحركة غير مقصودة بالقصد الأوّل . قوله : « وقد اتّضح لك من هذه الجملة أنّ المعلم الأوّل إذا قال إنّ الفلك متحرّك بطبعه فما ذا يعني » . و « 3 » اعلم أنّه إذا قال : الفلك متحرّك بطبعه يعني به وجهين : أحدهما : أنّها ليست مخالفة لطبيعة أخرى في جسمه . وثانيهما : أنّ فيه ميلا يوجب الحركة . وإذا قال : « إنّه متحرّك بالنفس » يعني به أنّ فيه مبدءا قريبا يتحرّك « 4 » بالإرادة . وإذا قال : « إنّه متحرّك بقوّة غير متناهية مجرّدة » عنى أنّه يحرّك بالتعشّق كما يحرّك « 5 » المعشوق . قال الشّيخ :
--> ( 1 ) . نج : متحرك ( 2 ) . م : - يحرك كما ( 3 ) . ف : - و ( 4 ) . ف : محرّكان ( 5 ) . ف : تحرّك