فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
361
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
يكون ملاقيا له أو لجزئه « 1 » من جزء آخر . فمتى كان في جزء بالفعل فهو في جزء آخر بالقوّة . فقد عرض لجوهر الفلك ما بالقوّة من جهة وضعه أو أينه . والتشبّه بالخير الأقصى يوجب البقاء على أكمل كمال يكون للشيء دائما ، ولم يكن هذا ممكنا للجرم السماوي بالعدد ، فحفظه « 2 » بالنوع والتعاقب ، فصارت الحركة حافظة لما يمكن من هذا الكمال ، ومبدؤها الشوق إلى التشبّه بالخير الأقصى في البقاء على الكمال الأكمل بحسب الممكن ، ومبدأ هذا الشوق هو ما يعقل منه . التفسير : قال - أيّده اللّه - : لمّا ذكر أنّ مقصود الفلك من الحركة التشبّه بالعقل ليصير مثله في الكمال الأبدي - وذلك بأن يخرج إلى الفعل من القوّة ما له من الكمال - أراد أن يبيّن حقيقة « 3 » ذلك الكمال . وتلخيصه « 4 » هو : أنّ الفلك لم يبق له في جوهره أمر بالقوّة ، وكذلك في كمّه وكيفه ، فإنّه تامّ في هذه الأمور ، وإنّما هو بالقوّة في وضعه وأينه أوّلا وفيما يتبع وجودهما من الأمور ثانيا ، فإنّه ليس كونه على وضع وأين أولى بجوهره من أن يكون « 5 » على وضع أو أين آخر ؛ فإذا ذلك التشبّه ليس إلّا في استخراج الأيون والأوضاع المختلفة من القوّة إلى
--> ( 1 ) . نجا : لجزء ( 2 ) . نج ، نجا : فحفظ ( 3 ) . م : + و ( 4 ) . خ : + و ( 5 ) . م : - علي وضع وأين أولى بجوهره من أن يكون