فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

358

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

ذلك الكمال المطلوب من الحركة خيرا قائما « 1 » بذاته ، ليس من شأنه أن ينال جوهره ، وإنّا نطلب التشبّه به بقدر الإمكان ، وذلك بأن يصير مثله في كماله الأبدي . ولنرجع إلى شرح المتن . قوله : « كلّ محرّك حركة قسرية فهو إلى أمر ما ويشوّق أمر [ ما ] حتّى الطبيعة » . معناه : أنّ كلّ محرّك حركة طبيعية أو إراديّة فإنّها الغرض و [ ال ] مطلوب . أمّا الطبيعية معناه : أنّ كلّ محرّك حركة طبيعية أو إرادية فإنّها لغرض « 2 » ومطلوب ، أمّا الطبيعية فمطلوبها بالحركة أمر طبيعي . وأمّا الإرادي فكذلك أيضا ؛ لأنّ مطلوب الإرادي إمّا حسي كاللذة - أو وهمي - كالغلبة - أو ظني ، وهو الخير المظنون . أمّا اللذة فمطلوب الشهوة ، والغلبة مطلوب الغضب ، و « 3 » الخير المظنون مطلوب الوهم ، والخير الحقيقي المحض هو مطلوب العقل ، ويسمّى هذا الطلب اختيارا . قوله : « والغضب غير ملائم لجوهر الجسم الذي لا يتغيّر » . لمّا قسم مطالب الإرادة إلى هذا الأقسام الّتي ذكرها ، أراد أن يعيّن ما هو الحقّ منها ، ونقول : لا يجوز أن يكون مطلوب الفلك من الحركة أمر شهواني ولا غضبى ، لأنّ المشتهي هو الذي يكون سببا لكمال

--> ( 1 ) . كذا في النسخ ( 2 ) . د : الغرض ( 3 ) . م : في