فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

319

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

قوله : « وإلّا فله حال « 1 » لم يكن » . معناه : إذا لم يجب ذلك عنه لم يكن الواجب الوجود « 2 » تمام الموجب لوجوده ذلك ، إذ لو كان تمام الموجب لوجوده لوجب وجوده ؛ لأنّ الموجب إذ وجد بتمامه وكماله استحال عدم الشيء . قوله : « فليس واجب الوجود « 3 » لذاته « 4 » » . معناه : أنّه حينئذ لا يكون واجب الوجود من جميع جهاته ؛ وهذا الكلام يحتاج إلى مزيد تقرير وسيأتي إن شاء اللّه . قوله : « فإن وضع [ ت الحالة الحادثة ] لا في ذاته بل خارجة عن ذاته » . واعلم أنّ تلخيص هذا الكلام هو أن يقال : إذا فرضنا وجود الحادث عنه فإمّا أن تحدث حالة لم تكن ؛ وإمّا إن لا تحدث . فإن لم يحدث أمر من إرادة أو طبع أو عرض أو قدرة وتمكّن أو شرط أو حال - أىّ حال - بسبب « 5 » لا في ذات اللّه تعالى ولا خارجا عنه ، بل الأحوال كلّها على ما كانت ، فهذا محال ؛ بل يجب أن يبقى العدم كما كان ؛ لأنّ استمرار العدم إلى الآن إنّما كان لأنّه لم يكن المرجّح للوجود على العدم ، والآن أيضا لم يحدث المرجّح ، فيبقى على العدم ضرورة . وإن تجدّد وحدث شيء مرجّح للوجود على العدم فالكلام

--> ( 1 ) . م : حاله ( 2 ) . خ : + لذاته ( 3 ) . د ، ش : - تمام الموجب لوجوده ذلك . . . الوجود ( 4 ) . كذا / والنص : من جميع جهاته ( 5 ) . خ : أو حال أي ثبت