فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
289
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
والتأدية ، فتكون هذه الأشياء مفاتيح « 1 » الغيب . التفسير : قال - أيّده اللّه - : لمّا أثبت أنّ الواجب لذاته لا يعلم الجزئيات من حيث هي متغيّرة فاسدة ، وإنّما يعلمها على وجه كلّي لا يعزب عن علمه شيء جزئي - وهذا مشكل - أراد أن يبيّن كيفية هذا الكلام . وتلخيص كلامه هو أن يقول : قد يعلم ذاته ، ويعلم أنّه مبدأ لكلّ موجود ، ويعلم أوائل الموجودات وما يتولّد عنها . وقد « 2 » علمت « 3 » أنّ الأشياء لا توجد ما لم تجب من جهة أسبابها ، والأسباب بمصادمتها تتأدّى إلى أن توجد عنها الأمور الجزئية ، فالأوّل يعلم الأسباب ، وإذا كان عالما بأسباب الجزئيات كان عالما بها ، لكن من حيث هي كليّة ؛ لأنّ الشيء إذا علم بسببه لا يعلم إلّا كلّيا ، لأنّك إذا علمت أنّ الألف مثلا موجب للباء فالباء من حيث إنّه باء لا يمنع نفس تصوّره عن وقوع الشركة فيه ، وكونه معلولا للألف لا ينافي الكليّة ؛ فإذا الباء الذي « 4 » هو معلول الألف لا يمنع نفس تصوّر معناه من وقوع الشركة فيه ، فإذا الشيء إذا علم بسببه لا يعلم إلّا كلّيا . ثمّ ذكر مثالا لزيادة الكشف ، وهو أنّك إذا علمت الحركات السماوية كلّها فلا شكّ أنّك تعلم كلّ كسوف وكلّ اتصال وانفصال جزئي يكون بعينه ، ولكن على نحو كلّي ، لأنّك تقول في كسوف معيّن
--> ( 1 ) . نج : مفاتح ( 2 ) . م : - قد ( 3 ) . م : علتان ( 4 ) . كذا