فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

270

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

التفسير : قال - أيّده اللّه - : هذا جواب عن سؤال سائل يقول : كون الشيء معقولا هو أن تكون ماهية المجرّدة عند شيء آخر مغاير له . فأجاب عنه بأنّه ليس شرط كون الشيء « 1 » عاقلا أو معقولا ما ذكرتم ، بل الشرط أن تكون ماهيته المجرّدة عند شيء مطلقا ، وهو أعمّ من كونها عند شيء آخر ، فإنّ الكون عند الشيء أعمّ من الكون عند آخر . هذا حاصل هذا التطويل ولنرجع إلى شرح اللفظ . قوله : « وليس في شرط هذا الشيء أن [ يكون ] هو أو آخر ، بل شيئا مطلقا » . معناه : أنّه ليس شرط كون الشيء عاقلا أن تكون عنده ماهية مجرّدة هو أو غيره ، بل أعمّ منهما ، وهو الشيء المطلق . قوله : « فالأوّل لأنّ له ماهية مجرّدة لشيء هو « 2 » عاقل » . هذا قد سلف ذكره . قوله : « وكلّ من تفكّر قليلا علم أنّ العاقل يقتضي شيئا معقولا » . والمقصود منه الاستدلال « 3 » على أنّه ليس من شرط كون الشيء عاقلا ومعقولا أن يكون شيء آخر مغايرا « 4 » ، وذلك أنّ كون الشيء عاقلا يقتضي أن يكون شيئا معقولا ، أمّا لا يقتضي أنّ ذلك المعقول هو

--> ( 1 ) . ش : - ماهية المجرّدة . . . الشيء ( 2 ) . م : - هو ( 3 ) . م : الاشتراك ( 4 ) . ش وبعض النسخ : مغاير