فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

256

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

يكون شيء من الأشياء يبطل بذاته أو يوجد بذاته بعد أن تكون له ذات تثبت وتوجد . فالقوّة الطبيعية « 1 » إنّما تعود غالبة على القوّة العرضية بمعاوق ينضمّ إليها ، وذلك المعاوق تعاوقه « 2 » معاوقة بعد معاوقة تكون بمقاومة « 3 » ما « 4 » يتحرّك فيه « 5 » ، يكون لذلك تأثير في القوّة الغريبة بعد تأثير . وقد أشبعنا الكلام في هذا حيث تكلّمنا الكلام المبسوط وعلى الأحوال كلّها ؛ فإنّ القوّة القسرية حالها في إيجاب الحركة بتجدّد الأكوان « 6 » عليها حال الطبيعة إلى أن تبطل . فإن قال قائل : إنّا نرى الماء تبطل حرارته المستفادة بذاتها ؛ لأنّها عرضية . فإنّا « 7 » نقول له : كلّا ، بل إنّ الحرارة إنّما تثبت قوّتها في الماء لحضور علتها المجدّدة لقوتها دائما ، فإذا بطلت علتها وتجديدها في « 8 » الحرارة شيئا بعد شيء أقبل عليها برد الهواء والقوّة المبردة في الماء ، فأبطلها . « 9 » وكانا قبل كلاهما « 10 » يعجزان عن إبطالها بسبب « 11 » العلّة المسخّنة الحاضرة المتجدّدة « 12 » دائما بسخونة بعد سخونة ، وتسخّن

--> ( 1 ) . نج : الطبيعة ( 2 ) . نجا : يعاوقها ( 3 ) . نج : لمقاومة ( 4 ) . نجا : لما ( 5 ) . نجا : - فيه ( 6 ) . نج : الايون ( 7 ) . خ : فإنها ( 8 ) . نج ، نجا : فيه ( 9 ) . نج : فابطلاها / وهو الأصح ( 10 ) . نجا : - كلاهما ( 11 ) . نجا : إبطالها أن بقيت ( 12 ) . نج : المجددة