فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

240

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

يكون إذا حدث فهو واجب أن يوجد ويثبت لا بعلّة في الوجود والثبات « 1 » . ولنأخذ في بيان أنّ كلّ حادث فإنّ ثباته بعلّة ، ليكون مقدمة معينة في الغرض المذكور قبله . فإنّا نعلم أنّ ثباته ووجوده ليس واجبا بنفسه ، فمحال أن يصير واجبا بالحدوث الذي ليس واجبا بنفسه ، ولا ثابتا بنفسه . ووجوب ثباته « 2 » بعلّة الحدوث ، فإنّما « 3 » كان يجوز لو كانت العلّة باقية معه . وأمّا إذا عدمت ، فقد عدم مقتضاها ، وإلّا فسواء وجودها وعدمها في وجود مقتضاها ، فليست بعلّة . ولنزد هذا شرحا ، فنقول : إنّ هذه الذات قبل الحدوث قد كانت لا ممتنعة ، ولا واجبة ، وكانت ممكنة . فلا يخلو : [ 1 ] : إمّا أن يكون امكانها بشرط ذاتها ولذاتها « 4 » ، [ 2 ] : أو امكانها بشرط أن تكون معدومة ، [ 3 ] : أو امكانها هو في حال أن تكون موجودة . ومحال أن يكون إمكانها بشرط عدمها ، لأنّها ممتنعة أن توجد ما دامت معدومة ، واشترط لها العدم . كما أنها ما دامت موجودة فهي بشرط أنّها موجودة واجبة الوجود . فبقى أحد الأمرين [ الف ] : إمّا أن الإمكان أمر في طبيعتها وفي نفس جوهرها ، فلا تزايلها هذه الحقيقة في حال ، [ ب ] : وإمّا في حالة

--> ( 1 ) . نج : والثبات / وهو الأصح ( 2 ) . نج : + اما ( 3 ) . نجا : انّما / وهو الأظهر ( 4 ) . نجا : امكانها لا بشرط‍