فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
231
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
إمّا بواسطة وإمّا بغير واسطة وهو باطل ؛ لأنّه لا يخلو [ 1 ] : إمّا أن تكون علّة وجود كلّ واحد منهما هو وجود الآخر ، [ 2 ] : وإمّا أن تكون علّة وجود الأوّل هو وجود الثاني ، وعلّة وجود الثاني ليس هي « 1 » الوجود الأوّل ، بل جهة أخرى منه . والأوّل : باطل ، لأنّه يلزم أن يكون وجود كلّ واحد منهما متقدّما على وجود الآخر ، ثمّ إذا كان الأوّل متأخّرا عن الثاني ، والثاني متأخّر عن الأوّل إمّا بواسطة أو بغير « 2 » واسطة ، كان الأوّل متأخّرا عن المتأخّر عن نفسه ، والمتأخّر عن المتأخّر متأخّر ، فإذا الأوّل « 3 » متأخّر عن نفسه - أي محتاج إلى نفسه - لكن ذلك محال ، لأنّ التأخّر والحاجة أمران إضافيان « 4 » فلا يعقل إلّا بين اثنين ، فالأمر الواحد بالاعتبار الواحد لا يعقل أن يكون متأخّرا عن نفسه . وأمّا إن كان وجود أحدهما متوقّفا على وجود الآخر ووجود الآخر غير متوقّف على وجود الأوّل ، كان ذلك الآخر موجودا بدون وجود الأوّل ، فيكون في وجوده غنيا عنه ، فلا يكون دورا ؛ فثبت بطلان الدور . [ في معنى التسلسل واستحالته ] وأمّا التسلسل فهو محال ، وذلك لأنّ العلّة المؤثّرة في وجود الشيء
--> ( 1 ) . ف : هو ( 2 ) . م : بعينه ( 3 ) . ف : - فإذن الأوّل ( 4 ) . م : إضافتان