فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
195
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
وكما أنّه في ذاته أحقّ الأشياء باسم الحقّية والصدقية « 1 » وسائر الأشياء لا تستحقّ ماهياتها الوجود - كما علمت - وإنّما تستحقّه بالإضافة إلى الواجب الوجود لذاته ، فهي في أنفسها باطلة وبه حقة وبالقياس إلى الوجه الذي يليه حاصلة ، فلذلك قيل في الكتاب الإلهي كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 2 » . ولنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب . قوله : « وكلّ واجب الوجود « 3 » فهو حقّ محض » . إنّما قال حقّ محض لأنّ ما عداه وإن كان دائم الوجود لكن يشوبه « 4 » شيء من البطلان . قوله : « لأنّ حقيقة كلّ شيء خصوصية وجوده الذي يثبت له » . معناه : أنّ حقيقة كلّ شيء وجوده « 5 » [ الذي ] يثبت له . قوله : « فلا أحقّ إذا من « 6 » واجب الوجود » . هذا نتيجة لما ذكر ، ولا بدّ من إضافة « 7 » شيء آخر إليه حتّى يتمّ هذا الكلام ، وهي أن يقال : إنّ الواجب الوجود وجوده لذاته ، وإذا كان وجوده لذاته كان أولى باسم الحقّية من غيره . قوله : « وقد يقال [ أيضا ] حقّ لما « 8 » يكون الاعتقاد لوجوده صادقا » . معناه : أنّه يطلق اسم الحقية على الاعتقاد المطابق ، وواجب الوجود
--> ( 1 ) . ف : - والصدقية ( 2 ) . القصص / 188 ( 3 ) . نج : بذاته ( 4 ) . د : تسوية ( 5 ) . ش : - يثبت ( 6 ) . نج : فلا حق إذ أحق من ( 7 ) . ف : الإضافة ( 8 ) . ف : لها