فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
172
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
وهذا محال ؛ فيجب إذن أن يكون وجوده مع وجود السبب . فكلّ ممكن الوجود بذاته فهو إنّما يكون واجب الوجود بغيره . التفسير : قال - أيّده اللّه - : المطلوب من هذا الفصل إثبات أنّ الممكن ما لم يجب وجوده عن مؤثّره لم يوجد ، لأنّه إذا وجد « 1 » : [ 1 ] : فإمّا أن بقي على تساوي الطرفين . [ 2 ] : وإمّا أن يترجّح أحد الطرفين على الآخر . فإن بقي على التساوي فهو محال ، وإلّا لكان وجود السبب كلّا « 2 » وجوده ، وإن ترجّح أحد الطرفين على الآخر وجب أن يجب « 3 » وجوده ؛ لأنّ المرجوح ممتنع ضرورة الامتناع عند « 4 » التساوي . وإذا امتنع المرجوح وجب الراجح ، إذ لا خروج عن النقيضين . فثبت أنّ الممكن ما لم يجب وجوده لم يوجد . فإن قيل : هذا الوجوب متقدّم على الوجود ، فكيف تكون الصفة قبل الموصوف . فنقول : هذا الوجوب عائد إلى ذات السبب ، بمعنى أنّ السبب صار محكوما عليه بأنّه يجب صدور الأثر عنه ، والسبب متقدّم على الأثر . ولنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب . قوله : « هذا ينعكس ، فيكون كلّ ممكن الوجود بذاته فإنّه إن حصل
--> ( 1 ) . ش : إذا وجوب سببه ( 2 ) . هكذا في النسخ ( 3 ) . م : - أن يجب ( 4 ) . ف : + الامتناع عند