فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
151
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
مساوية لكلّاتها في الحقيقة ، وإمّا أن لا ينقسم . « 1 » فإن انقسم إلى أجزاء مساوية لكلّاتها ، فإمّا أن يكون قبوله للانقسام لذاته وإمّا أن يكون لغيره . والأوّل : هو المقدار ؛ والثاني الجسم البسيط ، وهذا هو الواحد بالاتصال ، وهو الذي لا كثرة فيه بالفعل ولكن فيه كثرة بالقوّة ، مثل الخطّ الواحد والسطح الواحد والجسم الواحد المتشابه الأجزاء ؛ فإنّ الاتصال الحاصل بين أجزائه المفروضة أوجب اتحادا فيه ، لكنّه قابل لكثرة . « 2 » وإن لم ينقسم إلى أجزاء مساوية لكلّها « 3 » ، بل انقسم إلى أجزاء مختلفة ، لكنّه حصل فيها اتحاد « 4 » بسبب ارتباط هذه الأجزاء المختلفة بعضها ببعض ، فذلك هو الواحد بالارتباط مثل الحيوان الواحد ؛ فإنّه مركّب من أشياء مختلفة الحقيقة كالجلد واللحم وأمثالهما ، وكالبيت الواحد المركب من الجدار واللبن والخشب وغيرها ، فالكثرة حاصلة فيه بالفعل ، إذ الأجزاء مختلفة لا بالقوّة ؛ بخلاف الخط الواحد فإنّه لا كثرة فيه بالفعل البتة ، بل بالقوّة ؛ لكنّ الارتباط الذي بين هذه الأجزاء أوجب فيها اتحادا ، فقيل هذا حيوان واحد وبيت واحد ، كما يقال هذا خط واحد وسطح واحد . ثمّ كلّ واحد من هذين :
--> ( 1 ) . ف : أن لا يكون ( 2 ) . ف : لكثرة ( 3 ) . ف : لكله ( 4 ) . م : إيجاد