فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
126
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
فصل [ 17 ] [ في أنّ كلّ حادث زماني فهو مسبوق بالمادّة لا محالة ] ونقول : إنّه لا يمكن أن يحدث ما لم يتقدّمه وجود القابل وهو المادّة . ولنبرهن على هذا فنقول : إنّ كلّ كائن فيحتاج أن يكون قبل كونه ممكن الوجود في نفسه ، فإنّه إن كان ممتنع الوجود في نفسه لم يكن البتة ، وليس إمكان وجوده هو أنّ الفاعل قادر عليه ، بل الفاعل لا يقدر عليه إذا لم يكن هو في نفسه ممكنا ! ألا ترى أنّا نقول : إنّ المحال لا قدرة عليه ، [ و ] لكنّ القدرة هي على ما يمكن أن يكون ، فلو كان إمكان كون الشيء هو نفس القدرة عليه لكان « 1 » هذا القول كأنّا نقول : إنّ القدرة إنّما تكون على ما عليه القدرة ، والمحال ليس عليه قدرة ، لأنّه ليس عليه قدرة ، وما كنّا نعرف أنّ هذا الشيء مقدور عليه أو غير مقدور عليه بنظرنا في نفس الشيء بل بنظر [ نا ] في حال قدرة القادر عليه هل عليه « 2 » قدرة أم لا ؟
--> ( 1 ) . نج ، نجا : كان ( 2 ) . نج : هل له .