فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
73
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
وثانيهما : بيان كونه عرضا . أمّا الأوّل ، فبيانه من وجهين : أحدهما : أنّ الواحد يطلق على الماهيات المختلفة - كالإنسان والفرس والعقل والنفس - فلو كان الواحد نفس الماهية لامتنع ذلك . وثانيهما : أنّه يمكننا أن نفهم ماهية شيء وماهية الواحد مع الشكّ في أنّها واحدة أم لا ؛ فلو كان الواحدية نفس الماهية / DA 7 / أو جزءا مقوّما « 1 » لها لامتنع ذلك . فثبت أنّ الواحدية أمر زائد على الماهية . وأمّا الثاني : فلأنّ وحدة الجوهر مساوية لوحدة العرض في مفهوم كونه وحدة ، فذلك المفهوم [ الف ] : إن كان جوهرا استحال حصوله في العرض ، لأنّ الجوهر لا يصدق على العرض ، [ ب ] : وإن كان عرضا لم يمتنع حصوله في الجوهر ؛ لأنّ العرض يصدق على الجوهر ؛ فلزم أن تكون الوحدة عرضية . فثبت أنّ الوحدة عرض ، وإذا كانت الوحدة عرضا كان العدد الذي يتركّب « 2 » من الوحدات أولى أن تكون عرضا . ولنرجع إلى شرح المتن . قوله : « 3 » « والعدد يقال للصورة القارة الّتي في النفس » . معناه : أنّ العدد يطلق على الأمور الحاصلة في النفس وحكمها حكم المعقولات ، وليس كلامنا في كونها عرضا أو لم يكن .
--> ( 1 ) . ف : مقدما ( 2 ) . م : تركب ( 3 ) . كذا / وهذا الشرح يتعلّق بالفقرة الماضية المنقولة من النجاة ، لا هذه الفقرة الأخيرة .