فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
37
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
كالجواهر المعقولة - لم يخل إمّا أن يحلّ فيه المقدار المحصّل دفعة ، أو يتحرك إليه على الاتصال . فإن حلّ فيه المقدار دفعة ففي آن انضياف المقدار إليه يكون قد صادفه المقدار حيث انضاف إليه ، فيكون لا محالة صادفه وهو في الحيّز الذي هو فيه ، فيكون ذلك الجوهر متحيّزا ؛ إلّا أنّه عساه أن لا يكون محسوسا وقد فرض غير متحيز البتة ؛ هذا خلف « 1 » . ولا يجوز أن يكون التحيّز « 2 » قد حصل له دفعة مع قبول المقدار ، لأنّ المقدار لا يوافيه « 3 » [ إلّا وهو ] في حيّز مخصوص . وأمّا إن كان قبوله للمقدار لا دفعة ، بل على انبساط ، وكلّ ما من شأنه أن ينبسط فله جهات ، وكل ما له جهات فهو ذو وضع وحيز ، فيكون ذلك الجوهر ذا وضع وحيز . وقيل : لا وضع له ولا حيّز ؛ هذا خلف . والذي أوجب هذا كلّه فرضنا أنّه يفارق الصورة الجسمية فممتنع أن يوجد بالفعل إلّا متقوّما بالصورة الجسمية ، وكيف تكون ذات لا حيّز « 4 » لها بالقوّة ولا بالفعل ، تقبل الكم وتساويه . فبيّن أنّ المادّة لا تبقى مفارقة ، بل وجودها وجود قابل لا غير ، كما أنّ وجود العرض وجود مقبول لا غير .
--> ( 1 ) . نج ، م : خلف ( 2 ) . نج : التحييز ( 3 ) . م : يوافيه ( 4 ) . نج : جزء