فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

33

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

الانفصال ، فإذا هو شيء غير الاتصال ، وهو أيضا قابل للاتصال « 1 » والانفصال وذلك هو الهيولى . فإن قيل : ما ذكرتم لا يدلّ إلّا على ثبوت مادّة للجسم القابل للانفصال ، وأما الجسم الذي لا يقبل الانفصال - كالفلك مثلا - فما الذي يدلّ على ثبوت مادّة له . فنقول : الصورة الجسمية حقيقة متحدّدة في كلّ الأجسام ، فإذا كان بعضها قائما بمادّة كان الأمر في جميعها كذلك ؛ لأنّها إن احتاجت لذاتها إلى مادّة وجب الاحتياج في الجميع ؛ وإن لم تحتج مادة وجب الاستغناء في الكلّ . ولنرجع إلى شرح المتن . قوله : « إنّ الأبعاد والصورة الجسمية لا بدّ لها من موضوع أو هيولى يقوم فيه » . معناه : أنّ الأبعاد مفتقرة « 2 » إلى موضوع يحلّ فيه ، والصورة الجسمية محتاجة « 3 » إلى هيولى تحلّ فيها ، وقد عرفت الموضوع والهيولى والأبعاد والصورة الجسمية والفرق بينهما . واعلم أن ذكر الأبعاد وقع هاهنا حشوا لا فائدة فيه . قوله : « وأمّا الأبعاد الّتي من مقولة الكمّ فأمرها « 4 » ظاهر » . هذا الكلام قد تقدّم فلا فائدة في ذكره . قوله : « وأمّا الصورة الجسمية فلأنّها إمّا أن يكون نفس الاتصال » .

--> ( 1 ) . ف : الاتصال ( 2 ) . م : - مفتقر ( 3 ) . ف : - محتاجة ( 4 ) . م : فأمر