أبو نصر الفارابي

8

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

بقدرتنا إمّا أن لا تكون مخالطة المادّة شرطا لوجوده أو تكون ؛ وحينئذ إمّا أن لا تكون تلك المخالطة شرطا لتعقّله أو تكون . « 1 » الأوّل : هو العلم الإلهي ؛ وهو العلم الأعلى . والثاني : هو الرياضي ؛ وهو العلم الأوسط . والثالث : هو الطبيعي ؛ وهو العلم الأسفل . هذا ؛ وفيه نظر ؛ لأنّه قد يبحث في العلم الأعلى عن أمور تكون مخالطة المادّة شرطا لوجودها كالحركة « 2 » والسكون والكمّيات والكيفيات ؛ ولأنّه قد يبحث في علم الهيئة الذي هو العلم الأوسط عن كروية « 3 » الأفلاك والعناصر ؛ فيجب أن لا تكون تلك المخالطة شرطا لتعقّلها على ما يقتضيه التقسيم « 4 » ؛ فيلزم « 5 » أن لا يبحث عنها في العلم الأسفل ؛ لأنّ المبحوث عنه فيه يجب أن تكون المخالطة شرطا لتعقّله وقد بحث « 6 » عنها فيه ، كما لا يخفى . ويمكن أن يجاب عنه أمّا عن الأوّل فبأن نقول : إنّ ما يجب أن لا تكون المخالطة شرطا لوجوده هو محمولات ذلك العلم لا موضوعاته ؛ لأنّ منها ما هو بريء عن المادّة وعلائقها مطلقا كالواجب تعالى والملأ الأعلى ؛ ومنها ما هو يخالط المادّة مخالطة « 7 »

--> ( 1 ) . س ، ش : + و . ( 2 ) . ش : مثل الحركة . ( 3 ) . ش : كريّة . ( 4 ) . ش : - التقسيم . ( 5 ) . ش : فلزم . ( 6 ) . س : يبحث . ( 7 ) . ش : فخالطه .