أبو نصر الفارابي
مقدمة 83
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
لا بالزمان . هو آخر ؛ لأنّ الأشياء إذا نسبت إليها أسبابها ومباديها وقف عنده تعالى المنسوب هو آخر ؛ لأنّه الغاية الحقيقة في كلّ طلب ؛ فالغاية مثل السعادة في قولك : « لم شربت الماء ؟ » ؛ فتقول : « ليتغيّر المزاج » ؛ فيقال : « لم أردت أن تتغيّر المزاج ؟ » ؛ فتقول : « للصحّة » ؛ فيقال : « لم طلبت الصحّة ؟ » ؛ فتقول : « للسعادة والخير » . ثمّ لا يورد عليه سؤال يجب أن يجاب عنه ؛ لأنّ السعادة والخير . يطلب لذاته لا لغيره . فالحقّ الأوّل يقبل له كلّ شيء ويتشوّقه طبعا وإرادة بحسب طاقته على ما يعرفه الراسخون في العلم بتفصيل الجملة وبكلام طويل ؛ فهو المعشوق الأوّل الحقيقي ؛ فلذلك هو آخر كلّ غاية ؛ أوّل في الفكرة ؛ آخر في الحصول . هو آخر من جهة أنّ كلّ زماني يوجد زمان يتأخّر عنه ، ولا يوجد زمان يتأخّر عن الحقّ . هو طالب الكلّ إلى النيل منه والوصول إليه بحسبه . هو غالب على إعدام العدم وعلى سلب الماهيّات ما يستحقّها بنفسها من البطلان و كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ؛ وله الحمد على ما هدانا من سبيله ؛ فأولانا من تفضيله .