أبو نصر الفارابي
مقدمة 79
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
فهي من حيث ظاهريتها التي هي عين ذاته هي ظاهرة وهي بالحقيقة يظهر بذاتها ؛ ومن ظهورها يظهر كلّ شيء ؛ فيظهر مرّة أخرى لكلّ شيء بكلّ شيء ؛ وهو ظهور بالآيات ؛ وبعد ظهوره بالذات وظاهريته الثانية تتّصل بالكثرة وتنبعث من ظاهريته الأولى التي هي الوحدة . [ 62 . ] فصّ لا يجوز أن يقال : إنّ الحقّ الأوّل يدرك الأمور المبدعة عن قدرته من جهة تلك الأمور كما ندرك الأشياء المحسوسة من جهة حضورها وتأثيرها فينا ؛ فتكون هي الأسباب لعالمية الحقّ ، بل يجب أن يعلم أنّه يدرك الأشياء من ذاته تقدّست ؛ لأنّه إذا لحظ ذاته لحظ القدرة المستعلية ؛ فلحظ من القدرة المقدور ؛ فلحظ الكلّ ؛ فيكون علمه بذاته سبب علمه بغيره ؛ إذ يجوز أن يكون بعض العلم سببا لبعضه ؛ فإنّ علم الحقّ الأوّل بطاعة العبد الذي قدّر طاعته سبب لعلمه بأنّه ينال رحمته ؛ وعلمه بأنّه ثواب غير منقطع سبب لعلمه بأنّ فلانا إذا دخل الجنّة لم يعده إلى النار ؛ ولا يوجب هذا قبلية وبعدية في الزمان ، بل يوجب القبلية والبعدية التي بالذات . و « قبل » يقال على وجوه خمسة :