أبو نصر الفارابي
مقدمة 74
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
الملائكة التي في السماوات . ثمّ يفيض ويصل إلى الملائكة التي في الأرضين . ثمّ يحصل المقدّر في الوجود . [ 55 . ] فصّ السبب إذا لم يكن سببا ثمّ صار سببا فلسبب صار سببا حتّى ينتهي إلى مبدأ يترتّب عليه أسباب الأشياء على ترتيب علمه بها . فلن تجد في عالم الكون والفساد طبعا حادثا أو اختيارا حادثا إلّا عن سبب ويرتقى إلى مسبّب الأسباب . ولا يجوز أن يكون الإنسان مبتدئا فعلا من الأفعال من غير استناد إلى الأسباب الخارجية التي ليست باختياره ؛ ويستند تلك الأسباب إلى الترتيب والترتيب يستند إلى التقدير والتقدير يستند إلى القضاء والقضاء ينبعث عن الأمر وكلّ شيء مقدّر . [ 56 . ] فصّ فإن ظنّ ظانّ أنّه يفعل ما يريد ويختار ما يشاء استكشف عن اختياره وهل هو حادث فيه بعد ما لم يكن أو غير حادث . [ 1 . ] فإن كان غير حادث فيه لزم أن يصحبه ذلك الاختيار منذ أوّل وجوده ويلزم أن يكون مطبوعا على ذلك الاختيار لا ينفكّ عنه و