أبو نصر الفارابي
مقدمة 57
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
إذا كان مرتع بصرك ذلك الجناب ومذاقك من ذلك الفرات كنت في طيب ؛ ثمّ تدهش . [ 14 . ] فصّ أنفذ إلى الأحدية تدهش إلى الأبدية ؛ وإذا سألت عنها فهي قريبة . أظلّت الأحدية فكان قلما . أظلّت الكلّية فكان لوحا ؛ جرى القلم على اللوح بالخلق . [ 15 . ] فصّ امتنع ما لا يتناهى لا في كلّ شيء ، بل في الخلق ؛ وما له مكانة ورتبة ؛ ووجب في الأمر فهناك الغير المتناهي كم شئت . [ 16 . ] فصّ لحظت الأحدية نفسها وذاته كانت قدرة ؛ فلحظت القدرة ؛ فلزم العلم الثاني المشتمل على الكثرة ؛ وهناك أفق عالم الربوبية يليها عالم الأمر يجرى به القلم على اللوح ؛ فتتكثّر الوحدة حيث يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ويلقى الروح الكلمة ؛ وهناك أفق عالم الأمر يليها العرش والكرسيّ والسماوات وما فيها كلّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . ثمّ يدور على