أبو نصر الفارابي
44
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
من حيث هو جنس وهو كونه مبهما ؛ لأنّ إبهامه و « 1 » تردّده بين أشياء كثيرة إنّما هو لأجل عدم اعتبار الفصل فيه ؛ لأنّه لو اعتبر فيه « 2 » يلزم أن يكون محصّلا غير مبهم . قال الشيخ في إلهيات الشفاء : « الذهن قد يعقل معنى يجوز أن يكون ذلك المعنى بعينه أشياء كثيرة كلّ واحد منها ذلك المعنى في الوجود ؛ فيضمّ إليه معنى آخر يعيّن وجوده بأن يكون ذلك المعنى متضمّنا « 3 » فيه ؛ وإنّما يكون آخر من حيث التعيّن والإبهام لا في الوجود مثل المقدار ؛ فإنّه معنى يجوز أن يكون هو الخطّ والسطح والعمق لا على أن يقارنه شيء ؛ فيكون مجموعها « 4 » الخطّ والسطح والعمق ، بل على أن يكون نفس الخطّ ذلك أو نفس السطح ذلك ؛ وذلك لأنّ المقدار هو شيء يحتمل المساواة غير مشروط فيه أن يكون هذا المعنى فقط ؛ فإنّ « 5 » مثل هذا لا يكون جنسا - كما علمت - بل بلا شرط غير ذلك حتّى يجوز أن يكون هذا الشيء القابل للمساواة هو في نفسه أيّ شيء كان بعد أن يكون وجوده لذاته هذا الوجود ؛ أي يكون محمولا عليه لذاته أنّه كذا سواء كان في بعد أو بعدين أو ثلاثة أبعاد « 6 » ؛ فهذا المعنى في الوجود لا يكون إلّا أحد هذه « 7 » لكنّ الذهن يخلق له من حيث يعقل وجودا
--> ( 1 ) . ط : إبهامه الذي وهو . ( 2 ) . ج : - فيه . ( 3 ) . ج : منضما . ( 4 ) . ج ، ش : مجموعهما . ( 5 ) . ش : وإن ؛ هامش « ش » : فإن . ( 6 ) . ج ، س ، ش : - أبعاد . ( 7 ) . ط : + الأشياء .