أبو نصر الفارابي

19

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

( فالوجود والهويّة لما يلينا « 1 » من الموجودات ليس من جملة المقوّمات ) متفرّع على الأدلّة التي ذكرت لنفي الجزئية ؛ وإذا « 2 » لم يكن من جملة المقوّمات وقد بيّن أنّه ليس عينا لها ؛ ( فهو من العوارض ؛ ) لأنّ كونه غير مباين لها وعدم كونه معروضا لها ظاهر . فإن قيل : لا يمكن أن يكون الوجود من العوارض ؛ لأنّ ثبوت العارض للمعروض فرع ثبوت المعروض إن ذهنا فذهنا وإن خارجا فخارجا ؛ فذلك الثبوت المتقدّم إن كان هو الثبوت المتأخّر يلزم توقّف الشيء على نفسه ؛ وإن كان غيره ننقل الكلام إليه ويلزم التسلسل . قلنا : إنّ عروض الوجود للماهيّة وزيادته عليها في نظر العقل واعتباره بمعنى أنّه يمكن للعقل أن يلاحظها من حيث هي هي من غير اعتبار الوجود والعدم - سواء كان ذهنيا أو خارجيا - وإن كانت لا تنفكّ عن الوجود في العقل وينسب إليها الوجود فيجده زائدا عليها عارضا لها ويجد الماهيّة قابلة له ؛ وهذا هو المراد بثبوت الوجود لها في الذهن لا ما هو المتبادر منه وإلّا يلزم المحال المذكور . وإذا ثبت أنّ الوجود من العوارض « 3 » فلا يمكن أن يكون من العوارض المفارقة ، بل هو « 4 » من العوارض « 5 » ( اللازمة . ) لأنّه يمتنع

--> ( 1 ) . ش : بيّنا . ( 2 ) . س : إذ . ( 3 ) . ط : + فلا بدّ أن يكون . ( 4 ) . س ، ش : - فلا يمكن . . . هو . ( 5 ) . ش ، ط : - من العوارض .