أبو نصر الفارابي

16

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

موجودة لا من حيث هي ؛ فإنّ الإنسان من حيث إنّه موجود مستند إلى الفاعل لا من حيث إنّه إنسان . فبالفاعل يرتبط الوجود بها وتتحقّق نسبته إليها ؛ وظاهر أنّ انتساب الماهيّات إلى الفاعل على وتيرة واحدة لا يختلف باختلافها وكذلك نسبة الوجود إليها ؛ فإذا ثبت زيادته في البعض فقد ثبت في الكلّ . ( و ) أيضا : لو كان الوجود داخلا في الماهيّة ( يستحيل رفعه عن الماهيّة توهّما ) أي لما أمكن أن يتوهّم رفع الوجود مع بقاء الماهيّة كالواحد للإثنين ؛ إذ لا يمكن أن يتوهّم ارتفاع الواحد مع بقاء ماهيّة الاثنين وليس كذلك ؛ وقد بيّن « 1 » ذلك بأنّ « 2 » ارتفاع الجزء هو بعينه ارتفاع الكلّ لا أنّه ارتفاع آخر ؛ ومن المستحيل أن يتصوّر انفكاك الشيء عن نفسه . وفيه نظر ؛ لأنّ عدم العلّة علّة لعدم المعلول ؛ ولا شكّ أنّ الجزء علّة لوجود الكلّ ؛ فيكون عدمه علّة لعدمه . « 3 » وأيضا : العقل الصريح يحكم بصحّة قولنا : « عدم الجزء فعدم الكلّ » ؛ فيكون بينهما « 4 » تقدّم وتأخّر ذاتي على أنّ الكلّ كالاثنين إذا وجد يكون هناك موجودات ثلاثة متغايرة بالذات قطعا : الكلّ من حيث هو كلّ وكلّ واحد من الوحدتين ؛ فإذا انتفي واحد من تينك « 5 » الوحدتين

--> ( 1 ) . ش : تبين ؛ هامش « ش » : يبيّن . ( 2 ) . ط : أنّ . ( 3 ) . س ، ش : + لا عينه . ( 4 ) . ج : عليهما . ( 5 ) . ش : تلك ؛ هامش « ش » : تينك .