عبد الرحمن بدوي
11
أرسطو عند العرب
( الفصل العاشر ) ويجب أن نبحث كيف يوجد في طبيعة مبدأ الكل الخير والفضيلة ؛ وهل كل واحد منهما منفصل مفرد « 1 » عن صاحبه ، أو هما مختلفان في المرتبة ، أو هما جميعا معا كالعسكر ؟ فإن الخير الموجود في العسكر هو الترتيب والنظام . وأكثر من ذلك يوجد في اللّه . فإن هذا ليس كونه بسبب النظام والترتيب ، ( 15 ) ولكن النظام والترتيب بسببه . فإن جميع الأمور منتظمة معا على جهة ما . وذلك أنه ليس صورة الحيوان الطائر والسابح والنبات تجرى على وتيرة واحدة ، ولا هي أيضا متباينة حتى كأنه ليس بين بعضها وبعض نسبة . لكن يوجد شئ واحد ترتيبها ونظامها كله عنه . وكما أن في البيت [ 195 ب ] لا يطلق للأحرار البتة ( 20 ) أن تكون أفعالهم تجرى بالاتفاق ، لكن جميعها أو أكثرها تكون مرتّبة ؛ فأمّا العبيد وبعض الحيوان ( ف ) قلّما يوجد لهم النظام ؛ فأولئك [ ف ] النظام فيهم أكثر - ؛ فهكذا أيضا يجرى الأمر في العالم . فإنه من الاضطرار أن يقع التفصيل في أجزائه حتى يكون لكل واحد منها غير ما للآخر . ( 25 ) فعلى هذا يجرى الأمر في أجزاء العالم . فأما الأشياء العارضة ، فإنه غير ممكن أن يجعل لها سبب محصّل « 2 » ، ومن جعل ذلك تلزمه شناعة ، كما لزم من قول غيرنا الذي قالوه ، ولزمتهم الشكوك وأجروا قولهم مجرى الباطل الذي كان ينبغي ألا يضلّوا فيه ويتأمّلوه . فإن جميعهم جعل الموجودات من الأضداد ، وليس قولهم بمستقيم . فأما المبدأ الأول فلا ضد له . « 3 » ( 1075 ب 24 ) وبالجملة ، إن لم يوجد شئ هو خارج عن المحسوسات ، لم يكن مبدأ ولا نظام ولا كون ولا رأى « 4 » ، لكن يكون لكل مبدأ مبدأ قبله « 5 » . ( 1076 ا 3 ) وليس من الأشياء الموافقة في الوجود وعدم الوجود أن تكون المبادي كثيرة ، ولا هو مما يجعل للموجودات جميل النظام . « وليس من الجيد أن يكون الرؤساء كثيرين ، لكن الرئيس ينبغي أن يكون واحدا « 6 » » .
--> ( 1 ) ن : منفصلا مفردا . ( 2 ) أي إيجابي positif ، في مقابل عدمي . ( 3 ) هذه الفقرة موجزة جدا وتمتد من 1075 ا 25 إلى 1075 ب 24 . ( 4 ) ينقص من 1075 ا 27 إلى 1076 ا 2 . ( 5 ) هكذا في المخطوطة ، وفي نص أرسطو : - سماويات ( أجرام أو حركات سماوية ) . ( 6 ) قول لهوميروس مأخوذ من « الإلياذة » النشيد الثاني ، البيت رقم 204 .